على مدار عقد من الزمن، نجح المهرجان الدولي للتصوير “إكسبوجر” في الشارقة في التحول من حدث إقليمي إلى وجهة عالمية رائدة للسرد البصري، مُكرساً الصورة كأداة معرفية للحوار بين الحضارات. وتجسدت هذه المسيرة في الدورة العاشرة التي أقيمت في عام 2026 تحت شعار “عقد من السرد البصري”، لتعكس الرؤية الثقافية التي أرسى دعائمها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، لجعل الإمارة منارة للإبداع الإنساني.
علامة فارقة في المشهد البصري العالمي
شكلت دورة عام 2026 محطة مفصلية في تاريخ المهرجان، الذي ينظمه المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، حيث شهدت مشاركة أكثر من 420 مصوراً وفناناً بصرياً من 60 دولة. وتضمن الحدث 95 معرضاً و3200 عمل فني، إلى جانب سلسلة من الجلسات الحوارية وورش العمل التي ناقشت دور الصورة في تشكيل الوعي البصري، مؤكدةً مكانة الشارقة كمركز عالمي للحوار الثقافي.
منذ انطلاقته الأولى في أكتوبر 2016، تبنى “إكسبوجر” فلسفة تتجاوز البعد الجمالي للصورة، لتعتبرها وثيقة معرفية وتاريخية تتكامل مع الفنون الأخرى كالكلمة والمسرح. ويحرص المهرجان على التنوع الثقافي، فاتحاً أبوابه للمحترفين والهواة على حد سواء، مع تسليط الضوء على الأعمال الفنية التي تبرز القضايا الإنسانية في مختلف قارات العالم.
منظومة متكاملة من الجوائز والقمم
يتميز المهرجان بهيكل تنظيمي يجمع بين المعارض النوعية والبرامج التعليمية التخصصية. ويحتفي “إكسبوجر” بالمبدعين عبر حزمة من الجوائز الدولية في مجالات متنوعة كالعمارة، الطبيعة، التصوير الصحفي، والذكاء الاصطناعي. كما شهدت النسخة العاشرة إطلاق “جوائز إكسبوجر للإرث”، التي تشمل “جائزة نور علي راشد للإرث الوثائقي”، و”جائزة صالح الأستاذ للإرث الفني”، و”جائزة بيئة لصون التراث الطبيعي”، إضافة إلى جوائز الأفلام والجوائز المخصصة للمصورين المستقلين.
وإلى جانب الجانب الفني، يبرز المهرجان من خلال “القمة البيئية”، التي تعد منصة نقاشية تجمع العلماء والنشطاء والمصورين لبحث قضايا التغير المناخي والحفاظ على التنوع البيئي، ما يضفي طابعاً علمياً وحقوقياً على فعاليات المهرجان.
الحضور التاريخي والتأثير المستدام
شهدت دورة عام 2026 استحداث برنامج “ضيف الشرف”، حيث حلت مدينة “أثينا” كأول ضيف في هذا البرنامج، تقديراً لدورها التاريخي في مسيرة الفكر والعلوم الإنسانية. وقد نجح المهرجان في استقطاب 34 ألف زائر في نسخته العاشرة، مؤكداً حضوره كأكبر مهرجان للتصوير في العالم.
لقد أصبح “إكسبوجر” اليوم مساحة حية لتوثيق قصص الأزمات والحروب والنزوح، ومحركاً لتعزيز الوعي البيئي، مما يرسخ دوره كمنصة إنسانية تتجاوز الفن إلى التأثير في قضايا العصر، صاقلاً في الوقت ذاته أجيالاً جديدة من المبدعين وموحداً تجاربهم ضمن مشروع معرفي عالمي مستدام.
