على الرغم من التصريحات المتكررة للرئيس الأميركي دونالد ترامب التي يقلل فيها من أهمية الشراكة الاقتصادية مع كندا، مؤكداً أن بلاده “لا تحتاج” إلى جارتها الشمالية، إلا أن لغة الأرقام وحقائق التجارة الدولية تقدم مشهداً مغايراً تماماً، كاشفة عن ترابط عضوي وعميق يربط بين الاقتصادين في مجالات الطاقة والصناعات الاستراتيجية.

شرايين الطاقة وسلاسل الإمداد

تعتمد الولايات المتحدة بشكل حيوي على كندا لتلبية احتياجاتها الطاقية والصناعية؛ إذ يتدفق نحو 4 ملايين برميل من النفط الخام الكندي يومياً إلى الأراضي الأميركية، ليدخل في دورة تشغيل محركات السيارات والطائرات والشاحنات، فضلاً عن دعم قطاعات صناعية واسعة. وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية التابعة لوزارة الطاقة إلى أن النفط الكندي يمثل 20 بالمئة من إجمالي الاستهلاك الأميركي من البترول.

ولا يتوقف التكامل عند قطاع الطاقة، بل يمتد ليشمل المواد الخام الأساسية، حيث تغذي كندا المزارع والمصانع الأميركية بالألومنيوم والبوتاس، كما تلعب دوراً محورياً في صناعة السيارات، التي تتوزع سلاسل إنتاجها عبر الحدود المشتركة للدولتين اللتين تبادلتا سلعاً وخدمات بلغت قيمتها 872 مليار دولار خلال العام الماضي.

مفارقة الرسوم الجمركية

تتجلى المفارقة في موقف الإدارة الأميركية حين فرض ترامب رسوماً جمركية بنسبة 50 بالمئة على الألومنيوم الكندي، في وقت أقر فيه صراحةً بحاجة بلاده الماسة لهذا المعدن، مصرحاً بأن الولايات المتحدة “في أمس الحاجة إليه” وأنها لا تملك منه ما يكفي وتستورد معظم احتياجاتها من كندا.

وفي هذا السياق، يرى دانيل بيلاند، المحلل السياسي والأستاذ بجامعة “ماكجيل”، أن مزاعم ترامب بشأن عدم الحاجة إلى كندا هي ادعاءات “زائفة تماماً”. ويؤكد بيلاند أن هذه التصريحات تتجاهل الواقع العملي للاعتماد الأميركي الكبير على مصادر الطاقة الكندية، فضلاً عن حالة التكامل الصناعي الوثيق التي يصعب فصلها.

وتحذر أوساط اقتصادية من أن استمرار هذا الخطاب والتصعيد في الحرب التجارية قد يحمل مخاطر جسيمة، في حال امتدت الرسوم والقيود لتطال قطاعات أوسع من المواد الخام والطاقة، مما قد يلحق ضرراً بسلاسل الإمداد التي لا تزال تمثل عصب الاقتصاد الأميركي.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version