كشفت دراسة حديثة عن تحولات جذرية في طبيعة علاقة «جيل زد» ببيئة العمل، حيث أظهرت النتائج أن الموظفين الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً يلجأون إلى الإجازات المرضية بمعدلات تفوق بكثير أقرانهم من الأجيال الأكبر سناً، حتى في الحالات التي لا تمنعهم ظروفهم الصحية من أداء مهامهم الوظيفية.
مؤشرات مقلقة وتفاوت بين الأجيال
وأشار استطلاع للرأي أجرته شركة «Merlin Strategy» لصالح مركز أبحاث العدالة الاجتماعية «CSJ»، إلى أن 80% من الموظفين دون سن 25 عاماً حصلوا على إجازات مرضية خلال العام الماضي رغم قدرتهم على العمل، مقارنة بـ 43% فقط بين الموظفين الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 عاماً. وتكشف البيانات أن نحو 40% من الشباب تغيبوا عن العمل لمدة تصل إلى خمسة أيام، في حين لم تتجاوز هذه النسبة 10% لدى الفئات العمرية الأكبر.
أسباب التغيب: من الإرهاق إلى «أزمة ربع العمر»
وعن الدوافع وراء هذا السلوك، تصدّر «الإرهاق الشديد» قائمة الأسباب، حيث أشار إليه 80% من المشاركين الشباب، مقابل نحو نصف الفئة الأكبر سناً. كما اعترف أكثر من نصف الموظفين دون سن 25 عاماً بأن السهر أو تداعيات قضاء ليالٍ طويلة كان سبباً في طلب الإجازة، وهي نسبة تفوق بشكل كبير ما سجله الموظفون الأكبر سناً والتي بلغت 19%.
ويرى خبراء أن هذه الظاهرة لا ينبغي اختزالها في قلة الالتزام، بل ترتبط بسياق اقتصادي ونفسي معقد يعيشه الشباب الذين دخلوا سوق العمل في ظل تحديات ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم اليقين الاقتصادي. وتعزز دراسة صادرة عن جامعة «غرينتش» هذا التوجه، موضحة أن حوالي نصف الشباب في الفئة العمرية ما بين 18 و29 عاماً يعانون مما يوصف بـ«أزمة ربع العمر».
وأوضح البروفيسور أوليفر روبنسون أن هذه المرحلة تُعد نقطة تحول مفصلية، حيث يواجه الشباب حيرة تجاه مستقبلهم المهني وتساؤلات حول هويتهم واستقلاليتهم، مما يجعلهم يشعرون في كثير من الأحيان بأنهم عالقون في خيارات لا تتوافق مع تطلعاتهم أو شخصياتهم، وسط مستقبل يبدو أقل وضوحاً بالنسبة لهم.
