يبرز اتفاق “4+4” كأداة سياسية جديدة لإعادة تحريك ملف الانتخابات الليبية المتعثر، في محاولة لكسر حالة الجمود الراهنة؛ غير أن نجاح هذا المسار يظل مرهوناً بإنهاء الانقسام المؤسسي والأمني، وتشكيل حكومة موحدة تشرف على العملية الانتخابية.
مرحلة جديدة بعد تعثر المسارات السابقة
يوضح يوسف الفارسي، أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة بنغازي، أن هذا الاتفاق جاء نتيجة لجهود حثيثة بذلتها لجنة “4+4” -التي ضمت ممثلين عن القيادة العامة وحكومة الوحدة الوطنية إلى جانب أطراف سياسية أخرى- وذلك بعد الفشل في تحقيق تقدم ملموس عبر مسارات مجلسي النواب والدولة ولجنة “6+6”.
وقد حظيت المبادرة بدعم دولي لافت، حيث رحبت بها 10 دول، كما ساهمت المساعي الأمريكية التي قادها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، في دفع الأطراف الليبية نحو حسم الملفات العالقة والتلويح بمحاسبة الأطراف المعرقلة للمسار السياسي.
حكومة موحدة كشرط للاستحقاق الانتخابي
يؤكد الفارسي أن إجراء الانتخابات يستوجب بالضرورة سلطة تنفيذية موحدة، مشدداً على ضرورة تشكيل حكومة جديدة ومجلس رئاسي فاعل للإشراف على هذا الاستحقاق، مع إعادة هيكلة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات لضمان تغطية كافة الأراضي الليبية بعيداً عن حالة الانقسام بين الشرق والغرب.
وعلى صعيد القوانين الانتخابية، تضمنت مسودة الاتفاق معالجة لنقاط خلافية جوهرية؛ إذ فُتح الباب أمام العسكريين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية، بينما قُيدت مشاركتهم في الانتخابات البرلمانية، مع اعتماد نظام القوائم الفردية بدلاً من القوائم الحزبية، وهو ما يضع القرار النهائي في يد الناخب الليبي.
عقبات التنفيذ والبيئة الأمنية
رغم ترحيب مجلس النواب بالاتفاق، إلا أن مجلس الدولة لا يزال يبدي معارضته، مما يضع الملف أمام تهديد بالإحالة إلى مجلس الأمن الدولي والتعرض لعقوبات دولية في حال استمرار التعطيل. ويربط الفارسي هذا الرفض بمصالح قوى وميليشيات مسلحة تخشى زوال نفوذها في حال نجاح العملية الانتخابية.
ويشدد الفارسي على أن التحدي الأمني يظل حجر الزاوية، حيث لا يمكن فصل المسار الانتخابي عن ضرورة توحيد المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية لضمان بيئة مستقرة تمنع استخدام القوة في التأثير على نتائج الصناديق.
الفرصة الأخيرة لإنهاء الانقسام
في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية، يرى مراقبون أن هذا الاتفاق يمثل “فرصة أخيرة” لإنهاء سنوات الصراع. وقد أبدت أطراف في شرق ليبيا، وعلى رأسها رئيس الأركان العامة الفريق أول ركن خالد خليفة حفتر، ورئيس صندوق الإعمار بلقاسم حفتر، والقيادة العامة والقائد العام المكلف صدام حفتر، دعماً واضحاً لهذا التوجه.
وختاماً، فإن العبرة تظل بمدى التزام الأطراف ببنود الاتفاق خلال مهلة الشهر الممنوحة للمجلسين، وبمدى قدرتهم على توفير التوافق السياسي والقانوني والأمني المطلوب لإجراء انتخابات تعيد الشرعية للمؤسسات الليبية.
