كشف تقرير صادر عن جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني عن دور محوري ومثير للقلق تلعبه خوارزميات منصات الإنترنت في دفع الشباب نحو مسارات التطرف، محذراً من أن الآليات الرقمية أصبحت أداة فعالة في ترسيخ الأفكار المتطرفة وتوسيع نطاق تأثيرها.

بيئة رقمية حاضنة للتطرف

وأوضح التحليل الاستخباراتي أن العزلة الاجتماعية والمشكلات الشخصية، التي قد تقترن باضطرابات نفسية، تهيئ أرضية خصبة لعمليات التحول الفكري المتطرف. وتتفاقم هذه الظاهرة بفعل الخوارزميات التي تمنح الأولوية للمحتويات الجدلية والمثيرة للتفاعل، مما يدفع المستخدمين تدريجياً من محتويات “شبه سياسية” إلى ما يُعرف بـ”غرف الصدى”، حيث يتم إغراقهم بمواد متطرفة تعزز مشاعر معينة عبر التكرار والتأييد المتبادل.

وأشار التقرير إلى أن عملية التطرف لم تعد تقتصر على أيديولوجية محددة، بل بات الشباب يستمدون أفكارهم من مزيج متنوع من التوجهات المعادية للديمقراطية، مستخدمين وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الألعاب ومنتديات الصور وخدمات التراسل لنشر الدعاية أو مقاطع العنف.

تعدد المنصات وتنوع الأساليب

وبينما يفضل المتطرفون اليمينيون بوابات فيديو غير تجارية ومنصات مثل “ستيم” و”ديسكورد” إضافة إلى “تيليغرام”، استشهد التقرير بمجموعة “Brenton Fanclub” على تيليغرام -التي تستلهم نهج منفذ هجوم كرايست تشيرش- حيث أسفرت التحريات عن إجراءات شرطية بحق شابين (15 و19 عاماً) خططا لهجمات استهدفت مدارس ومعابد ومساجد في ألمانيا.

أما جماعات اليسار المتطرف، فقد لفت التقرير إلى اعتمادها على منصات شائعة مثل إنستغرام وتيك توك ومنصة “إكس” للترويج لأنشطتها والدعوة للمظاهرات. وفي المقابل، تستخدم التنظيمات الإرهابية، مثل “داعش” والقاعدة، منصات مثل “روكيت-تشات” وتيليغرام، مع اتجاه متزايد لاستغلال تقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق لنشر دعايتها، بينما تركز التيارات الإسلاموية الساعية لعزل المسلمين عن مجتمع الأغلبية أنشطتها عبر منصات التواصل التقليدية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version