أكدت وزارة الصحة والسكان المصرية أن ظاهرة هجرة الأطباء تعد توجهاً عالمياً متزايداً في ظل ارتفاع الطلب الدولي على الكوادر الطبية، مشددة على ضرورة التمييز بين “استطلاعات الرأي حول نية السفر” والأرقام الفعلية لهجرة الأطباء، وذلك في ردها على المخاوف التي طرحتها نقابة الأطباء بشأن أوضاع الكوادر الطبية في البلاد.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة، حسام عبد الغفار، أن المقارنات التي تُطرح حول أعداد الأطباء المسجلين في النقابة مقارنة بالعاملين في مستشفيات الوزارة تفتقر للدقة، كونها تغفل آلاف الأطباء العاملين في المستشفيات الجامعية، والقطاع الخاص، والمنشآت العسكرية والشرطية، إضافة إلى العاملين في القطاع الإداري والصناعات الدوائية. وأشار إلى أن الوزارة بصدد إنشاء “مرصد وطني موحد للقوى العاملة الصحية” لتوفير قاعدة بيانات دقيقة حول أعدادهم وتوزيعهم الجغرافي وتحركاتهم المهنية.
تحسين بيئة العمل والمزايا المالية
وفيما يخص أوضاع الأطباء المادية، لفت عبد الغفار إلى أن الكوادر الطبية تتمتع بكادر مالي مستقل وفقاً للقانون رقم 14 لسنة 2014 وتعديلاته، التي شملت زيادات في بدل المخاطر ومقابل النوبتجيات والسهر والمبيت، إلى جانب إقرار حافز إضافي بقيمة 750 جنيهاً شهرياً. وأكد أن هذه الإجراءات تأتي ضمن مسار تراكمي لتحسين المزايا المالية، نافياً في الوقت ذاته أن تكون الدولة تسعى لتقييد حرية التنقل أو السفر للأطباء.
وفي ملف أطباء الامتياز، أوضح المتحدث أنهم يُصنفون قانوناً كمتدربين، وأن تنظيم مكافآتهم يقع ضمن اختصاص وزارة التعليم العالي والجامعات، مشيراً إلى أن قيمة المكافأة شهدت زيادة تدريجية لتصل إلى 2800 جنيه، مؤكداً أن مطالب ربطها براتب الطبيب المقيم تعد “مطالب مشروعة” وهي حالياً محل دراسة وتنسيق.
التطوير المهني والحماية القانونية
وفيما يتعلق بالتدريب، أكد عبد الغفار أن إنشاء “المجلس الصحي المصري” بموجب القانون رقم 12 لسنة 2022 أحدث نقلة نوعية في التدريب المهني، حيث بات تجديد ترخيص مزاولة المهنة كل 5 سنوات مرتبطاً بمدى استمرار الطبيب في التطوير المهني، لضمان مواكبة أحدث التطورات العلمية.
أما عن المسؤولية الطبية، فقد أشار إلى أن القانون رقم 13 لسنة 2025 أعاد تنظيم إجراءات المساءلة، حيث ألغى عقوبة الحبس في الأخطاء والمضاعفات الطبية (باستثناء حالات محددة)، ونقل التقييم الفني إلى لجان متخصصة من الاستشاريين، مع إنشاء صندوق حكومي للتأمين ضد الأخطار الطبية.
واختتم المتحدث بالتأكيد على أن مصر ليست مدرجة ضمن “القائمة الحمراء” لمنظمة الصحة العالمية للدول التي تعاني من هشاشة شديدة في قوى العمل الطبي، وهو مؤشر يعكس وجود قدر من التوازن في المنظومة رغم التحديات القائمة.
