كشفت نتائج تجربتين سريريتين دوليتين عن بارقة أمل جديدة لمرضى داء الثعلبة الشديد، بعد أن أثبت دواء «أوباداسيتينيب» (Upadacitinib)، المخصص أصلاً لعلاج التهاب المفاصل، فاعلية ملحوظة في إعادة نمو الشعر لدى شريحة واسعة من المصابين.
ويُعد داء الثعلبة من أمراض المناعة الذاتية التي يهاجم فيها الجهاز المناعي بصيلات الشعر، مما يؤدي إلى تساقطه على شكل بقع، وقد يتطور في الحالات المتقدمة ليفقد المريض معظم شعر فروة الرأس والحواجب والجسم. ويعمل دواء «أوباداسيتينيب» من خلال آلية فموية يومية تهدف إلى تثبيط مسارات محددة في الجهاز المناعي، وهو دواء معتمد سابقاً لعلاج حالات التهابية متنوعة، بينها التهاب المفاصل.
نتائج واعدة خلال 24 أسبوعاً
أجريت الدراسات على مرضى يعانون حالات ثعلبة شديدة، حيث فقد المشاركون في المتوسط ما يقارب 84% من شعر فروة الرأس. وتم تقسيم المشاركين عشوائياً لمجموعات تلقت جرعات يومية بتركيز 15 أو 30 ملغ من الدواء، إلى جانب مجموعة خضعت للعلاج الوهمي.
وأظهرت النتائج المسجلة بعد 24 أسبوعاً من المتابعة أن نحو نصف المرضى الذين عولجوا بـ«أوباداسيتينيب» -عند دمج نتائج الجرعتين- استعادوا 80% على الأقل من شعر فروة الرأس، وهي نسبة تتفوق بشكل كبير على النتائج التي حققتها المجموعة التي تلقت العلاج الوهمي.
وتشير هذه المعطيات إلى توجه طبي جديد يركز على استهداف الاستجابة المناعية المسببة للثعلبة مباشرة، بدلاً من الاكتفاء بمعالجة أعراض تساقط الشعر السطحية. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن الاستجابة للدواء تختلف من شخص لآخر، ولا تضمن إعادة الشعر بالكامل لجميع المرضى، فضلاً عن كون الدواء مرتبطاً بآثار جانبية ومخاطر صحية محتملة تتطلب تقييماً دقيقاً من قبل الأطباء قبل وصفه، مما يجعل منه خطوة واعدة في طريق التعامل مع التحديات العلاجية والنفسية المعقدة التي يواجهها مرضى الثعلبة.






