تشير التوقعات المناخية إلى أن صيف عام 2026 في المملكة المتحدة يتجه ليصبح الأكثر سخونة على الإطلاق، في مؤشر جديد على تسارع وتيرة الاحتباس الحراري وتجاوز الأرقام القياسية لدرجات الحرارة بمعدلات غير مسبوقة.
في الظروف المناخية المستقرة، يصبح تحطيم الأرقام القياسية لدرجات الحرارة أمراً نادراً، نظراً لأن كل رقم جديد يرفع سقف التحدي لما يليه. ومع ذلك، تشهد المملكة المتحدة نمطاً مغايراً تماماً، حيث سُجلت فصول الصيف الخمسة الأكثر حرارة في تاريخ البلاد منذ عام 2000 فقط. وحتى وقت قريب، كانت الفوارق بين هذه الأرقام ضئيلة للغاية، إذ لم تتجاوز خمسة أجزاء من المئة من الدرجة المئوية بين أكثر أربعة فصول صيف حرارة.
لكن المشهد تغير بشكل جذري في عام 2025، حيث قفز الرقم القياسي لدرجات الحرارة بمقدار 0.34 درجة مئوية، ويبدو الآن، بعد عام واحد فقط، أن هذا الرقم في طريقه للزوال أيضاً.
لماذا تتسارع وتيرة الارتفاع في الحرارة؟
يستخدم علماء المناخ مصطلح “تحطيم الأرقام القياسية” لوصف القفزات الكبيرة وغير المعتادة في درجات الحرارة، وهي ظاهرة تشير الأبحاث إلى ارتباطها الوثيق بارتفاع درجات حرارة الأرض بوتيرة متسارعة. وتُعد المملكة المتحدة عرضة لهذا التأثير نظراً لموقعها في الحافة الغربية للقارة الأوروبية، التي تُصنف كأسرع القارات احتراراً على وجه الأرض، حيث ترتفع درجات حرارتها بمعدل يبلغ ضعف المعدل العالمي تقريباً.
ويعزو الخبراء هذا التسارع إلى عدة عوامل؛ منها أن اليابسة تسخن بشكل أسرع من المحيطات، كما أن أجزاءً من أوروبا تمتد لتصل إلى مناطق القطب الشمالي التي تشهد احتراراً سريعاً، بالإضافة إلى تغيرات في الأنماط الجوية التي أصبحت تحفز موجات حر صيفية أكثر تكراراً وشدة.
ورغم أن العلماء لا يزالون يعكفون على تحديد حجم مساهمة كل عامل من هذه العوامل بدقة، إلا أن النتيجة باتت واضحة؛ وهي أن المناخ العام الذي تتشكل فيه حالة الطقس البريطانية أصبح أكثر دفئاً.
وفي الختام، لا يعني هذا التوجه أن المملكة المتحدة ستشهد رقماً قياسياً في كل عام، إذ سيظل الطقس متقلباً بين صيف أبرد وآخر أحر. لكن النمط العام بات لا لبس فيه، حيث يتم تجاوز الأرقام التي كانت تُعتبر يوماً ما حدوداً قصوى للمناخ البريطاني بسرعة لافتة. ولم يعد السؤال الجوهري هل سيشهد المستقبل صيفاً أكثر حرارة، بل إلى أي مدى ستتكرر هذه الموجات وما هي شدة الحرارة التي قد تصل إليها.
