استهلت أسعار الذهب تعاملات شهر سبتمبر الجاري على وقع حالة من الاستقرار، موازنةً بين تأثيرات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وترقب المستثمرين لبيانات سوق العمل الأمريكية الحاسمة التي ستحدد ملامح السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في المرحلة المقبلة.
وفي مستهل تداولات يوم الثلاثاء، سجل الذهب في المعاملات الفورية استقراراً عند مستوى 4454.68 دولار للأوقية بحلول الساعة 00:57 بتوقيت جرينتش، وذلك بعد أن شهدت الجلسة السابقة تراجعاً نحو أدنى مستوياتها منذ 19 أغسطس الماضي. في المقابل، شهدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر ديسمبر صعوداً بنسبة 0.5% لتصل إلى 4503.70 دولار للأوقية.
أداء استثنائي في أغسطس
يأتي هذا الاستقرار بعد شهر أغسطس 2026 الذي وصف بالاستثنائي للمعدن الأصفر؛ إذ حقق الذهب مكاسب شهرية اقتربت من 10%، مسجلاً بذلك أكبر قفزة شهرية له منذ يناير الماضي، حيث بلغ سعر الأونصة ذروته عند 4700 دولار قبل أن تشهد الأيام الأخيرة من الشهر موجة لجني الأرباح.
ترقب لقرارات الفيدرالي وبيانات التوظيف
تتجه أنظار الأسواق هذا الأسبوع إلى حزمة من البيانات الاقتصادية الأمريكية الهامة، وعلى رأسها تقارير الوظائف الشاغرة، وتقرير التوظيف الصادر عن مؤسسة “إيه.دي.بي”، وبيانات الوظائف غير الزراعية. وتكتسب هذه الأرقام أهمية قصوى لكونها ستكشف عن حالة سوق العمل وتوجهات أسعار الفائدة. وبحسب أداة “فيدووتش” التابعة لمجموعة “سي.إم.إي”، تشير توقعات المتعاملين حالياً إلى احتمال بنسبة 65% لرفع أسعار الفائدة في شهر سبتمبر.
تجدر الإشارة إلى أن الذهب كان قد شهد تراجعاً بأكثر من 3% يوم الجمعة الماضي، عقب تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، الذي أكد أن البنك المركزي لا يزال أمامه عمل لإنجازه في حال لم تتوفر القناعة الكافية بأن معدلات التضخم تسير في مسارها نحو مستوى 2%. وفي هذا السياق، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تقديره لوارش، مؤكداً أنه سيقوم بما يمليه عليه واجبه تجاه أسعار الفائدة.
توترات الشرق الأوسط والمعادن النفيسة
على صعيد آخر، يلقي التصعيد الأمني في الشرق الأوسط بظلاله على الأسواق، خاصة بعد تهديد الرئيس ترامب بشن ضربات جديدة على إيران يوم الاثنين، عقب تبادل الهجمات المباشرة بين الطرفين، مما يعمق المواجهة الاقتصادية والسياسية في المنطقة. وعلى الرغم من أن الذهب يعد ملاذاً للتحوط ضد التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يظل ضاغطاً على جاذبيته الاستثمارية.
وعلى مستوى المعادن النفيسة الأخرى، اتخذت مساراً إيجابياً؛ حيث ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% إلى 66.77 دولار للأوقية، وصعد البلاتين بنسبة 0.7% ليبلغ 1802.67 دولار، فيما ارتفع البلاديوم بنسبة 0.8% ليصل إلى 1367.25 دولار للأوقية.






