في خطوة سياسية لافتة تهدف إلى تعزيز نفوذه وتجاوز الانقسامات الحزبية، أعلن منصور عباس، رئيس القائمة العربية الموحدة “رعم”، عن ضم يوآف سيغالوفيتش، القيادي السابق في الشرطة والنائب عن حزب “يش عتيد”، إلى قائمة حزبه لخوض الانتخابات المقبلة، في رهان استراتيجي يسعى من خلاله عباس إلى الإطاحة بحكومة بنيامين نتنياهو.

تحالف عابر للهوية السياسية

يعد سيغالوفيتش وجهاً بارزاً في المؤسسة الإسرائيلية، حيث خدم سابقاً في سلاح المظليين، وقضى 28 عاماً في جهاز الشرطة، كما أسس وحدة “لاهف 433” المتخصصة في مكافحة الجريمة المنظمة والفساد، قبل أن يشغل منصب نائب وزير الأمن الداخلي. ويمنحه وجوده في المرتبة الثانية ضمن قائمة “رعم” فرصة قوية لدخول الكنيست، خاصة في ظل توقعات استطلاعات الرأي بحصول الحزب على خمسة مقاعد أو أكثر.

وفي مؤتمر صحفي عقد بالناصرة، أكد عباس أن حزبه لا يخشى خوض غمار الشراكة السياسية، منتقداً الأحزاب اليهودية التي ترفض إشراك العرب في الائتلافات الحكومية، ومشدداً على أن “رعم” يسعى لتعزيز مبدأ الشراكة لا تجنبه.

ملف الجريمة: نقطة التقاء مشتركة

تعود جذور التعاون بين الرجلين إلى الفترة ما بين 2021 و2022، حين شاركت “رعم” في حكومة نفتالي بينيت ويائير لابيد كأول حزب عربي مستقل يدخل ائتلافاً حكومياً. وقد تولى سيغالوفيتش آنذاك ملف مكافحة الجريمة في البلدات العربية، حيث ساهمت خططه في خفض جرائم القتل بنسبة 16 بالمئة، وحوادث إطلاق النار بنسبة 30 بالمئة.

ويرى سيغالوفيتش أن الحكومة الحالية قد تسببت في تدهور حالة الأمن الشخصي في البلاد، معتبراً أن تفشي الجريمة لا يقتصر أثره على المجتمع العربي فحسب، بل يمتد ليشمل الاقتصاد والأعمال في كافة القطاعات. من جانبه، يتفق منصور عباس مع هذا الطرح، مؤكداً أن المنظمات الإجرامية التي تبتز أصحاب المتاجر العرب تستهدف أيضاً التجار اليهود، مما يجعلها قضية وطنية عامة.

تحديات المستقبل السياسي

تواجه هذه الخطوة تحديات كبيرة، في ظل تصاعد العداء تجاه مشاركة الأحزاب العربية في الحكم منذ هجوم 7 أكتوبر 2023. وفي مسعى لإعادة تقديم حزبه كشريك معتدل، أقدم عباس مؤخراً على سلسلة من الخطوات، شملت إدانة حركة حماس، والدعوة للإفراج عن الرهائن، وفك الارتباط التنظيمي بين حزبه والحركة الإسلامية، وفتح باب العضوية أمام الإسرائيليين من مختلف الأديان.

ومع حاجة معسكر المعارضة لمقاعد “رعم” لتشكيل أغلبية برلمانية، يبقى السؤال الأبرز حول مدى قدرة عباس على الموازنة بين متطلبات هذه الشراكة الجديدة وبين الحفاظ على قاعدته الجماهيرية العربية، ومدى نجاحه في كسر حاجز “الخطوط الحمراء” لدى أحزاب المعارضة تجاهه.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version