تواصل فرق الإنقاذ في نيبال سباقها مع الزمن لانتشال نحو 300 عامل لا يزالون محاصرين تحت الأنقاض في مشاريع للطاقة الكهرومائية، وذلك بعد مرور أسبوع على فيضانات كارثية ضربت البلاد وخلفت دماراً واسعاً في القرى والوديان.
حصيلة الضحايا وجهود الإغاثة
أعلن رئيس الوزراء باليندرا شاه، في تصريحات له، أن حصيلة الضحايا جراء هذه الكارثة الطبيعية بلغت 939 وفاة على الأقل، فيما تمكنت فرق الإنقاذ من إجلاء 11 ألف شخص من المناطق المتضررة. وأشار شاه إلى أن العمليات الميدانية نجحت في إعادة شبكات الكهرباء والاتصالات في بعض المناطق، مع فتح الطرق الرئيسية المؤدية إلى منطقة “نواكوت” التي تعد من أكثر المناطق تضرراً، مما ساهم في تسريع وصول المساعدات.
وأكد المسؤولون انتشال 24 جثة من قرية بيتراباتي بنواكوت، بينما تستمر جهود البحث في مناطق جديدة. وأوضح رئيس الوزراء أن نيبال تلقت مساعدات دولية بقيمة 42 مليون دولار حتى الآن، مع توقعات بزيادة حجم المساهمات، بمشاركة دعم من الهند والصين في جهود الإنقاذ، لا سيما عبر إقامة “جسور بيلي” المؤقتة لتجاوز الطرق المقطوعة.
محطات الطاقة الكهرومائية في قلب الأزمة
تتركز جهود الإنقاذ حالياً على محطات الطاقة الكهرومائية التي شهدت انهيارات جليدية وطينية ضخمة اجتاحت المنطقة الحدودية مع الصين، حيث لا يزال نحو 600 شخص عالقين في تلك المرافق. وتشير التقارير إلى إنقاذ 279 عاملاً حتى اللحظة من أصل قرابة ألف شخص كانوا موجودين في مواقع المشاريع عند وقوع الفيضانات.
وتعد مشاريع الطاقة الكهرومائية ركيزة اقتصادية أساسية في نيبال، حيث تعتمد الدولة الجبلية على أنفاقها المائية لتوليد الكهرباء ومعالجة النقص المحلي وتصدير الفائض إلى الهند. وتظهر المشاهد الميدانية جنوداً وعمالاً يستخدمون معدات الحفر والمصابيح اليدوية وسط الركام بحثاً عن مداخل للأنفاق المتضررة.
تغير المناخ تحت المجهر
ربطت السلطات النيبالية والصينية بين هذه الكارثة وتداعيات الاحتباس الحراري العالمي؛ حيث أكد التلفزيون الرسمي الصيني أن الفيضانات نجمت عن عدم استقرار الأنهار الجليدية نتيجة التغيرات المناخية طويلة الأمد. وشدد رئيس الوزراء باليندرا شاه على ضرورة أن يتنبه المجتمع الدولي للمخاطر المتزايدة التي تواجه منطقة الهيمالايا، داعياً إلى طرح قضايا التغير المناخي بجدية أكبر لمواجهة الكوارث المستقبلية.






