يواجه لبنان منعطفاً سياسياً ودبلوماسياً حرجاً في ظل انقسام داخلي حاد حول مسار التفاوض مع إسرائيل، حيث تتباين المواقف الرسمية بين دعم رئاسي وحكومي لهذا المسار، ورفض صريح من رئيس مجلس النواب نبيه بري للاتفاق الإطاري والتفاوض المباشر في ظل استمرار العمليات العسكرية الميدانية.

تباين الرؤى حول جدوى التفاوض

تثير هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول حدود دور الدولة اللبنانية ومصير سلاح حزب الله. وفي هذا السياق، يوضح رضوان عقيل أن موقف بري يأتي في سياق عدم قناعته بجدوى المفاوضات المفتوحة التي لم تؤدِ إلى انسحاب إسرائيلي أو وقف للاعتداءات جنوب الليطاني. ويرى عقيل أن بري كان يطمح لقرار وطني موحد يشبه التجارب الإقليمية السابقة، مشيراً إلى أن استمرار حالة الغموض قد يؤدي إلى سيناريو “جولان رقم 2” المتمثل في فرض منطقة عازلة.

من جانبه، يؤكد عقيل أن رفض بري للتفاوض في الظرف الراهن لا يعني اعتراضاً دستورياً على صلاحيات رئيس الجمهورية والحكومة، بل هو تعبير عن الحاجة لنتائج ملموسة تضمن سيادة الدولة وحصر السلاح بيد الجيش اللبناني، محذراً في الوقت ذاته من محاولات إسرائيل استهداف مقومات الدولة اللبنانية وليس الحزب فحسب.

سلاح حزب الله في قلب الأزمة

في المقابل، يقدم شارل جبور قراءة مغايرة، معتبراً أن سلاح حزب الله يمثل “أصل المشكلة” في لبنان. ويرى جبور أن المفاوضات هي الخيار الوحيد القائم لتجنب الحرب المفتوحة، مشيراً إلى أن إسرائيل غيرت عقيدتها العسكرية بعد 7 أكتوبر، وأنها لن تقبل بانسحاب يترك الوضع العسكري للحزب على ما هو عليه، مستشهداً بوجود بنى تحتية وأنفاق في الجنوب.

بدوره، يضع مهند العزاوي حزب الله ضمن منظومة النفوذ الإيراني، واصفاً إياه بـ”الواجهة اللبنانية لفيلق القدس”. ويشير العزاوي إلى أن المنطقة تحولت إلى ميدان حرب تحت الأرض، مستبعداً قدرة الجيش اللبناني على ضبط الوضع بمفرده في ظل هيمنة الحزب، ومحذراً من استخدام لبنان كساحة لتشتيت القدرات الأمريكية ضمن استراتيجية “حزام النار” التي تعتمدها طهران.

مستقبل المسار الدبلوماسي

وعلى الرغم من الاستعدادات العسكرية والدبلوماسية، لا تزال معالم الجولات المقبلة غامضة، حيث لم يتلقَّ الجانب اللبناني موعداً محدداً للقاءات شهر أيلول. وترجح القراءات السياسية استمرار حالة الترقب حتى نهاية العام، مع وجود مخاوف من أن يتحول الجنوب اللبناني إلى ورقة ضغط في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، في وقت يظل فيه الحوار الداخلي بين الفرقاء اللبنانيين مطلباً ملحاً للخروج من دائرة المراوحة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version