يتساءل الكثيرون عما إذا كان الاكتفاء بشرب الماء كافياً للحفاظ على ترطيب الجسم وحمايته من الجفاف، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة. وتؤكد الحقائق العلمية أن الماء يظل الخيار الأمثل والأساسي للترطيب، إلا أن هناك حالات استثنائية، مثل التعرق الشديد أو الإصابة ببعض الأمراض، تتطلب تعويض الأملاح والمعادن المفقودة بجانب الماء.
الماء ركيزة الترطيب
يعد شرب الماء ضرورة يومية لتنظيم حرارة الجسم، ونقل المغذيات، ودعم وظائف الكلى. وفي الظروف العادية، يكفي شرب الماء مع اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه لضمان توازن السوائل في الجسم، دون الحاجة إلى مشروبات تعويضية إضافية.
فقدان الأملاح والمعادن
عندما يتعرض الجسم لتعرق غزير نتيجة المجهود البدني الشاق أو البقاء الطويل في الأجواء الحارة، فإنه لا يفقد الماء وحده، بل يخسر أيضاً الصوديوم وكميات من البوتاسيوم ومعادن أخرى. وتعد هذه العناصر ضرورية للحفاظ على عمل العضلات، وانتظام ضربات القلب، ونشاط الأعصاب. وبحسب المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن الإهمال في تعويض هذه الأملاح قد يؤدي إلى ظهور أعراض كالصداع، والدوار، والتعب، والتشنجات العضلية، وفي حالات الإجهاد الحراري الخفيفة يوصى بدمج الماء مع مصدر للملح.
حالات تستدعي أكثر من الماء
تتجاوز الحاجة إلى الأملاح مجرد التعرق، إذ تبرز الضرورة لاستخدام محاليل الإماهة الفموية في حالات القيء والإسهال؛ حيث يفقد الجسم حينها السوائل والسكريات والمعادن معاً. وتتميز هذه المحاليل بتركيبة مدروسة تساعد الجسم على امتصاص السوائل بكفاءة أكبر. أما بالنسبة للمشروبات الرياضية، فهي ليست ضرورية للاستخدام اليومي، نظراً لاحتواء بعضها على نسب عالية من السكر، ويُفضل حصر استخدامها في حالات التمارين الطويلة أو التعرض الممتد للحرارة الشديدة.
الغذاء كعنصر مساعد للترطيب
تساهم الأطعمة في الحفاظ على توازن السوائل؛ إذ تحتوي أصناف مثل البطيخ، والشمام، والخيار، والبرتقال، والخس على نسب عالية من الماء، بينما يوفر الموز والأفوكادو والبطاطا معادن أساسية مثل البوتاسيوم. ويُعد تناول وجبات متوازنة الوسيلة الأمثل لتعويض الأملاح طبيعياً لدى الأشخاص الذين يمارسون أنشطة اعتيادية.
مؤشرات الجفاف
يجب الحذر من علامات نقص السوائل، والتي تشمل العطش الشديد، وجفاف الفم، والصداع، والخمول، وقلة التبول أو تغير لونه للداكن. كما تتطلب حالات تسارع ضربات القلب، والارتباك، والدوار المستمر انتباهاً خاصاً. وينصح الخبراء بتوزيع شرب الماء على مدار اليوم وعدم انتظار الشعور بالعطش، مع التأكيد على أن فئات الأطفال، وكبار السن، والحوامل، وأصحاب الأمراض المزمنة هم الأكثر عرضة لمخاطر الجفاف.
