في ظل تصاعد حدة التوترات العسكرية في منطقة البحر الأسود، بدأت سفن الشحن وناقلات النفط العابرة لمضيق البوسفور في اتخاذ تدابير دفاعية ميدانية غير تقليدية، تحسباً لهجمات الطائرات المسيرة التي أضحت تهديداً متزايداً للملاحة التجارية في واحد من أكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم.
وأظهرت مشاهد مصورة وتقارير رصدتها وكالة «رويترز» اعتماد طواقم السفن لأساليب حماية بدائية، شملت تعليق شبكات واقية، ووضع خزانات مياه حول الأجزاء الحساسة، بالإضافة إلى تثبيت إطارات مطاطية على بدن السفن. وتهدف هذه التحصينات، التي يطلق على بعضها اسم «أقفاص كوب»، إلى حماية الهياكل العلوية وغرف المحركات من ضربات المسيرات الملغومة.
تحصينات ميدانية في مواجهة خطر متنامٍ
رصدت حركة الملاحة مؤخراً ناقلات نفط اتخذت تدابير احترازية لافتة؛ ففي 11 أغسطس/ آب، عبرت الناقلة «كاروزو» التي ترفع علم سيراليون مضيق البوسفور وهي مزودة بخزانات مياه متدلية من مؤخرتها لامتصاص صدمات أي هجوم محتمل. كما ظهرت الناقلة الروسية «خريزوبراز» في 27 أغسطس/ آب وهي محاطة بإطارات مطاطية، بينما استُخدمت الشباك الواقية في ناقلتي النفط الخام «بريسك» و«إنتيجريتور» خلال الشهر الماضي.
تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تزايد وتيرة الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا منذ يوليو/ تموز الماضي؛ حيث استهدفت أوكرانيا السفن والبنية التحتية الروسية المرتبطة بتصدير الطاقة والحبوب، فيما كثفت موسكو عملياتها بالصواريخ والمسيرات ضد موانئ أوديسا وتشورنومورسك وبيفدينني. وقد برزت خطورة هذا الوضع مؤخراً عند انجراف سفينة شحن مهجورة ترفع العلم الروسي إلى شاطئ إسطنبول بعد احتراق قمرة القيادة فيها.
فعالية محدودة في مواجهة المسيرات الثقيلة
وفي هذا السياق، أوضح كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة الأمن البحري «درياد جلوبال»، أن استخدام الحاويات المملوءة بالماء والشباك أصبح ممارسة شائعة بشكل متزايد بين السفن العابرة للمنطقة، محذراً من أن حجم الهجمات قد يشهد تصاعداً أكبر في الفترة المقبلة.
وعلى الرغم من هذه الجهود، أبدى خبراء بحريون شكوكهم حول جدوى هذه الوسائل الدفاعية؛ إذ أشار رانسلم إلى أن تلك الأدوات قد توفر حماية محدودة ضد المسيرات الصغيرة، لكنها تظل غير فعالة أمام الأنظمة العسكرية الأكبر حجماً أو الزوارق المسيرة المزودة بشحنات متفجرة ضخمة، والتي قد تُحدث أضراراً جسيمة رغم وجود هذه التحصينات.






