تجاوزت حصيلة الوفيات الناجمة عن تفشي فيروس “إيبولا” في جمهورية الكونغو الديمقراطية حاجز الثلاثة آلاف حالة، في ظل استمرار انتشار المرض وتوسعه نحو المناطق الشمالية الشرقية للبلاد، وفقاً لأحدث البيانات الحكومية الصادرة يوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026.
وأظهرت الإحصائيات الرسمية ارتفاع عدد الوفيات إلى 3007 حالات، بينما سجلت السلطات 6186 إصابة مؤكدة. ويعد هذا التفشي الأكبر والأكثر فتكاً في تاريخ الكونغو، متجاوزاً موجة المرض التي ضربت البلاد بين عامي 2018 و2020، ليصبح ثاني أكبر تفشٍ للمرض عالمياً بعد الموجة التي اجتاحت غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016.
تحديات الاحتواء وسرعة الانتشار
وعلى الرغم من إعلان السلطات رسمياً عن بدء تفشي سلالة “بونديبوجيو” في إقليم إيتوري بتاريخ 15 مايو، إلا أن تقارير خبراء الصحة تشير إلى احتمالية انطلاق شرارة المرض في وقت أبكر يعود إلى يناير الماضي. وقد نجح الفيروس في الوصول إلى ستة أقاليم حتى الآن، متحدياً جهود السلطات ومنظمة الصحة العالمية ومنظمات الإغاثة الدولية.
وتواجه عمليات الاستجابة الطبية عوائق جوهرية، أبرزها ضعف أنظمة المراقبة الصحية، والاضطرابات الأمنية، إلى جانب مقاومة بعض المجتمعات المحلية لبرامج التدخل. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 60% من حالات الوفاة وقعت خارج مراكز العلاج المخصصة، مما يؤشر على صعوبة رصد الحالات في مراحلها المبكرة.
غياب اللقاحات المعتمدة
تكمن معضلة أخرى في غياب لقاحات أو علاجات معتمدة خصيصاً لسلالة “بونديبوجيو”، في حين تواصل جهات بحثية دولية، مثل جامعة أكسفورد والمبادرة الدولية للقاح الإيدز، تطوير لقاحات مرشحة لمواجهة هذا التفشي.
وفي محاولة للسيطرة على الوضع، بدأت السلطات الكونغولية في منح لقاح “إرفيبو” (Ervebo) المنتج من قبل شركة “ميرك” للعاملين في القطاع الصحي في الخطوط الأمامية. ورغم أن هذا اللقاح مرخص أساساً لسلالة “زائير”، إلا أن هناك اعتقاداً بكونه يوفر حماية جزئية ضد سلالة “بونديبوجيو” الحالية.






