أعلن تحالف “تأسيس” عن خطوة استراتيجية في مسار الصراع السوداني، تمثلت في قراره بإنشاء “جيش وطني جديد”، وذلك في ختام أعمال الدورة الرابعة لهيئته القيادية التي انعقدت في مدينة نيالا بجنوب دارفور، برئاسة قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وبمشاركة نائبه ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال، عبد العزيز الحلو.
تحول هيكلي في المؤسسة العسكرية
يعد هذا القرار تحولاً نوعياً في بنية التحالف، حيث ينتقل مشروعه العسكري من مرحلة التنسيق الميداني بين فصائل وحركات متنوعة إلى محاولة بناء مؤسسة عسكرية موحدة. وعلى الرغم من صدور القرار، إلا أن البيان الختامي لم يفصح عن التفاصيل الفنية المتعلقة بالهيكل القيادي للجيش الجديد، أو الآليات التنفيذية لعمليات دمج القوات التابعة لمكونات التحالف ضمن هذا التشكيل.
رؤية سياسية وإدارة للمناطق
على الصعيد السياسي، أقرت الهيئة القيادية رؤية التحالف لتحقيق ما وصفته بـ”السلام العادل والمستدام”، مع التركيز على معالجة جذور الأزمة السودانية وفقاً لميثاق السودان التأسيسي ودستور السودان الانتقالي لسنة 2025. كما تقرر تشكيل آلية سياسية مرجعية لتولي ملف التفاوض، وتفعيل اللجان التنفيذية والمتخصصة لتوسيع نطاق التحرك السياسي داخلياً وخارجياً.
وفيما يخص المناطق الخاضعة لسيطرته، أثنى التحالف على أداء “حكومة السلام”، مشيراً إلى إنجازات خدمية وتنموية مثل تنظيم امتحانات الشهادة السودانية، والتحضير لإعادة فتح الجامعات، وإقرار الموازنة التشغيلية المؤقتة لعام 2026، مع التشديد على ضرورة استكمال المؤسسات الحكومية ومحاربة الفساد وتوفير الخدمات الأساسية كالتعليم والمياه والصحة.
مواقف وتوترات ميدانية
استعرضت الهيئة القيادية الموقف الميداني، مشيدة بما سمته “الانتصارات العسكرية” في إقليمي كردفان والنيل الأزرق (الذي يطلق عليه التحالف “إقليم الفونج الجديد”). وفي المقابل، وجه التحالف اتهامات للجيش السوداني بشن غارات جوية وهجمات بالطائرات المسيّرة استهدفت مدنيين، وخص بالذكر هجوماً أدى لمقتل 6 من طلاب الشهادة السودانية، معتبراً ذلك انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، معلناً عن فتح سجل لتوثيق هذه الهجمات تمهيداً للمحاسبة القانونية.
كما أدان التحالف الغارات التي طالت أراضي تشادية، محملاً الجيش السوداني والدول الداعمة له المسؤولية، ومحذراً من أن هذا الامتداد العسكري عبر الحدود يهدد السلم والأمن الإقليميين. واختتمت الهيئة بيانها بتحذير أنصارها من مساعي الحركة الإسلامية لإثارة الانقسامات الاجتماعية ونشر خطاب الكراهية، داعية إلى التصدي لتلك الممارسات.






