تمكن باحثون مؤخراً، وللمرة الأولى، من رصد المسارات العصبية الدقيقة داخل أدمغة ذباب الفاكهة التي تنتجها جينات معينة، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم العلاقة المعقدة بين الجينات والسلوك البشري.
كان العلماء على دراية مسبقة بوجود جينين أساسيين يتحكمان في ثلاثة فروق جوهرية في توصيلات الدماغ بين ذكور وإناث الذباب، كما عرفوا ارتباط هذه الجينات بسلوكيات محددة، إلا أن “الحلقة المفقودة” كانت تكمن في القدرة على رؤية الهيكل العصبي الفعلي الذي تخلقه هذه الجينات، وهو ما أصبح متاحاً الآن بفضل التقنيات الحديثة.
فهم المبادئ الأساسية لعمل الدماغ
وأوضح الباحث “بيكيت” أن الهدف الرئيسي من الدراسة لم يكن استقصاء الفوارق بين ذكور وإناث الذباب، أو البحث عن تفسيرات عصبية للفروق السلوكية المزعومة بين الرجال والنساء، بل كان الغرض هو استخدام هذه الفوارق الطفيفة في توصيلات الدماغ كنموذج علمي مثالي لفهم المبادئ الأساسية التي تحكم تغييرات المسارات العصبية المسؤولة عن السلوكيات كافة.
وأضاف بيكيت: “أن تمتلك متغيراً مستقلاً واحداً، وهو الجنس، ثم تتمكن من رؤية ما يترتب عليه من اختلافات، فهذا يعد بمثابة حلم لأي عالم”.
فك شفرة تأثير الجينات على السلوك
تُعد هذه النتائج خطوة مفصلية نحو الإجابة على أحد أكبر الأسئلة في علم الأحياء، وهو كيف تؤثر الجينات على السلوك. فعلى مدى عقود، علم الباحثون أن الجينات تلعب دوراً محورياً، لكنهم لم يدركوا بدقة كيفية ممارستها لهذا التأثير.
من جانبه، أكد الدكتور “جيفريس” أن الإجابة تكمن في الطريقة التي تشكل بها الجينات توصيلات الدماغ، وكيف تؤثر هذه التوصيلات بدورها على السلوك. وأشار إلى أن المقارنة بين أدمغة ذباب الفاكهة توفر للعلماء أداة فعالة للتعامل مع هذا التساؤل.
واختتم الدكتور جيفريس حديثه بالإشارة إلى أهمية هذه النتائج في فهم أنماط السلوك البشري ذات الأساس الجيني القوي، موضحاً أن هناك العديد من المتغيرات الجينية المرتبطة باضطرابات مثل الفصام وطيف التوحد، والتي لا يزال الفهم العلمي حول آليات عملها محدوداً، وهو ما قد تساعد هذه الدراسة في كشف غموضه مستقبلاً.






