في واقعة أثارت اهتماماً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، كشفت فتاة أمريكية تُدعى «تاي» عن معاناتها مع أعراض هضمية حادة كانت ناتجة عن حساسية تجاه مكون خفي في نوع من القهوة التي تتناولها، وليس عن القهوة ذاتها كما كان يُعتقد في البداية.
بدأت رحلة «تاي» مع سلسلة من الفحوصات الطبية المعقدة، بعد أن عجز الأطباء في مراحلها الأولى عن تحديد السبب الدقيق لأعراضها، حيث طُرحت احتمالات طبية متعددة شملت مرض «كرون»، وحساسية الجلوتين، واضطرابات في ضغط الدم. إلا أن المفاجأة تمثلت في اكتشاف حساسيتها تجاه مادة «الكوشينيل»، وهي صبغة حمراء مستخرجة من حشرة قشرية تعيش على الصبار، وتُستخدم أحياناً في صناعة الأغذية ومستحضرات التجميل لإضفاء اللون الأحمر.
الجدل حول المكونات والرقابة
أوضحت «تاي» في مقطع فيديو حقق ملايين المشاهدات أن تجربتها فتحت باباً للنقاش حول المعايير الرقابية في قطاع الأغذية. ووفقاً لما ذكرته، فقد أرجع الطبيب المعالج حالتها إلى وجود هذا البروتين الحشري، مشيراً بلهجة ساخرة إلى أن ما قد لا يؤثر في معظم الناس، تسبب لها في رد فعل تحسسي واضح.
تستخدم مادة «الكوشينيل» بشكل مقصود في قطاعات تصنيعية عديدة، وتفرض الجهات الرقابية، وعلى رأسها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ضرورة الإفصاح عن وجودها في ملصقات المنتجات لتمكين الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاهها من تجنبها.
توضيح حول معايير الغذاء والدواء
تزامنت قصة «تاي» مع تداول ادعاءات غير دقيقة حول وجود صراصير في حبوب القهوة، وهو ما دفع الخبراء ووسائل الإعلام إلى التأكيد على الفصل بين صبغة «الكوشينيل» وبين الادعاءات المنتشرة؛ حيث تُعد الصبغة مكوناً مُضافاً، بينما لا تدرج إدارة الغذاء والدواء الصراصير ضمن المكونات المقبولة في القهوة.
وفي هذا السياق، أوضحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أن معاييرها المتعلقة بحبوب القهوة الخضراء تسمح بنسبة محددة من الحبوب التي تظهر عليها آثار إصابة أو تلف بالحشرات أو العفن، مؤكدة أن هذه النسبة التنظيمية لا تعني إطلاقاً أن الشركات تضيف الحشرات للمنتج أو أن عُشر القهوة يتكون منها، بل هي مؤشر تقني على سلامة وجودة المحصول خلال مراحل الزراعة والتخزين.






