في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تضرب كرة القدم الفرنسية، تحول الدوري الإنجليزي الممتاز إلى “طوق نجاة” حقيقي لأنديتها، بعد ضخ 800 مليون يورو خلال فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة لشراء المواهب الشابة، وهو ما يمثل نحو خُمس إجمالي إنفاق الأندية الإنجليزية الذي بلغ 4.1 مليار يورو.

تأتي هذه التدفقات المالية في وقت تعاني فيه الأندية الفرنسية من انكماش حاد في الإيرادات، لا سيما بعد انهيار عقود البث التلفزيوني المحلي، مما جعل بيع النجوم الصاعدين ضرورة حتمية للبقاء. وتصدرت المشهد صفقات كبرى، أبرزها انتقال الجناح الفرنسي برادلي باركولا من باريس سان جيرمان إلى ليفربول مقابل 145 مليون يورو، وانتقال لاعب الوسط المغربي أيوب بوعدي من ليل إلى مانشستر سيتي بـ 100 مليون يورو.

وتشير إحصاءات “ترانسفر ماركت” إلى رحيل أكثر من 20 لاعباً من الدوري الفرنسي إلى إنجلترا، بينهم خمسة لاعبين تجاوزت قيمة صفقاتهم حاجز الـ 50 مليون يورو، مثل انتقال المالي مامادو سانغاريه من لنس إلى برنتفورد مقابل 48 مليون يورو. وتلفت هذه الصفقات الانتباه لاعتمادها على عناصر شابة، مثل إبراهيم مباي (18 عاماً) الذي انتقل إلى أستون فيلا، وجيريمي جاكيه (21 عاماً) إلى ليفربول.

انهيار عائدات البث يعمق الجراح

يعكس هذا النزيف المتسارع للمواهب واقعاً مريراً للكرة الفرنسية، فباستثناء باريس سان جيرمان -رابع أغنى نادٍ في العالم- تعاني معظم الأندية من ضغوط اقتصادية قاسية. ووفقاً لتقارير، لم تتجاوز عوائد البث التلفزيوني الموزعة على أندية الدرجة الأولى في الموسم الماضي 200 مليون يورو، وهو رقم يعادل ما يحصل عليه نادي أرسنال بمفرده في الدوري الإنجليزي.

وقد أعرب رئيس نادي ليل، أوليفييه ليتانغ، عن قلقه البالغ إزاء شح الموارد المالية، وهو حال أندية أخرى مثل ليون الذي اضطر لبيع ماليك فوفانا، ومرسيليا الذي توقف عن إبرام أي تعاقدات، وموناكو الذي يسعى جاهداً لخفض فاتورة الأجور بنسبة 20 في المئة، حيث أشار مدير النادي تياغو سكورو إلى تعثر صفقات كانت مأمولة لإنقاذ الميزانية.

وبينما كان الدوري الفرنسي في السابق يمنح اللاعبين فرصة النضج قبل الاحتراف الخارجي، كما حدث سابقاً مع كريم بنزيمة، أصبح اليوم مضطراً للتخلي عن مواهبه في سن مبكرة جداً. فبات اللاعبون يغادرون بعد خوض عدد محدود من المباريات، مما يضع مستقبل التنافسية للكرة الفرنسية أمام تحديات صعبة في ظل البحث الدائم عن توازن مالي بات تحقيقه أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version