تُقدم الفنانة التشكيلية سلامة المزروعي رؤية فنية استثنائية تحتفي بجماليات الأنوثة، عبر لوحة سريالية تدمج ببراعة بين ملامح المرأة وعناصر الطبيعة، لتشكل رمزاً للهوية، والذاكرة، واستمرارية الحياة.

رؤية سريالية للطبيعة والأنوثة

تتجاوز الفنانة في عملها التشكيلية المألوف، حيث تذوب الحدود بين جسد المرأة ومحيطها الطبيعي؛ فلا يدرك المشاهد أين تنتهي تفاصيل الجسد وأين يبدأ الفضاء الطبيعي المليء بالزهور. وتتجلى سريالية اللوحة في التحرر من القواعد التشريحية الجامدة، لصالح تدفق لوني يحول جسد المرأة إلى أرض خصبة تنبت الزهور وتنبض بالحياة، في تكوين بصري يحاكي انعكاس الذكريات في مرآة النفس أو سطح الماء.

تداخل الرموز والهوية

يبرز في اللوحة الحضور القوي للخط العربي الذي وُظف ببراعة على جانب من جسد المرأة، حيث تضمن العمل بيتاً شعرياً للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، يقول فيه: «لي سرت م العين سراية.. والملا بالنوم نعاس». هذا التوظيف لم يكن مجرد إضافة جمالية، بل أضفى بعداً ثقافياً عميقاً يعكس ارتباط المرأة بهويتها وتراثها.

كما تلعب الزهور في العمل دوراً محورياً يوازي حضور الجسد الأنثوي، إذ تتنوع ألوانها بين الأحمر والوردي والبرتقالي وسط كثافة أوراق خضراء، لتشير إلى دورات الحياة، والنمو، والتجدد الدائم. وبذلك، تنجح سلامة المزروعي في تقديم حكاية بصرية لامرأة تحتفظ بأمجاد الماضي وتمضي نحو المستقبل، مؤكدة قدرتها على خلق الجمال في كل الأزمان.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version