كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في دورية «ساينس» أن إصابة الرضع ببكتيريا «المطثية العسيرة» (سي.ديفيسيل) قد لا تكون بالأمر الهين كما كان يُعتقد سابقاً، إذ تبين أن هذه البكتيريا قادرة على إحداث تغييرات جوهرية في أمعاء الرضع وأجهزتهم المناعية دون ظهور أي أعراض سريرية واضحة.
وعلى عكس البالغين، حيث تسبب هذه البكتيريا اضطرابات معوية حادة قد تصل إلى الإسهال الشديد أو التهاب القولون المميت، ظل الأطباء لسنوات لا يشعرون بالقلق من وجودها لدى الرضع، رغم أن معدلات حمل هذه البكتيريا بين المواليد في البلدان الصناعية تتراوح بين 40 و90 في المئة.
آثار خفية على المدى الطويل
وأوضح جوزيف زاكولار، قائد فريق البحث من مستشفى الأطفال في فيلادلفيا، أن غياب الأعراض لدى الرضع لا يعني بالضرورة غياب الأضرار. وتساءل الفريق البحثي عما إذا كان هذا الكائن الممرض يمتلك القدرة على إعادة تشكيل الأمعاء في طور نموها، وهو ما أكدته الاختبارات المعملية التي أُجريت على الفئران، ونماذج الأمعاء المصغرة المصنوعة من أنسجة بشرية، بالإضافة إلى عينات مأخوذة من رضع حقيقيين.
وأظهرت النتائج أن البكتيريا تؤدي إلى إعادة تشكيل النسيج الظهاري المبطن للأمعاء، إلى جانب تغيير مسار نمو الجهاز المناعي المسؤول عن حماية الأسطح الداخلية للأمعاء. وأشارت كاثرين هاميلتون، المشاركة في الدراسة، إلى أن النسيج الظهاري للرضيع لا يزال في مرحلة التكوين، مما يجعل تعرضه لهذه البكتيريا عاملاً قد يغير مسار نموه بآثار تمتد إلى مرحلة البلوغ.
تطلعات طبية مستقبلية
وشدد الباحثون على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات المعمقة لفهم العواقب الصحية طويلة الأمد لهذه التغيرات. وفي هذا السياق، يعكف الفريق العلمي على استكشاف إمكانية تطوير لقاح للأمهات يستهدف بكتيريا «المطثية العسيرة»، على غرار اللقاحات المعتمدة حالياً لحماية المواليد من السعال الديكي والفيروس المخلوي التنفسي (إس.آر.في).
