في خطوة نادرة وغير مسبوقة، لجأت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إلى إخضاع نحو 50 مسؤولاً عسكرياً من هيئة الأركان المشتركة وموظفي التخطيط والمشورة لاختبارات كشف الكذب، وذلك في إطار تحقيق واسع النطاق يهدف إلى تحديد مصدر تسريبات حساسة تتعلق بنقص في مخزون الذخائر الأمريكي في ظل الحرب الجارية مع إيران.
وكانت تقارير إعلامية قد انتشرت في أواخر شهر يوليو الماضي، تشير إلى أن الولايات المتحدة بدأت في ترشيد استخدام صواريخها، لا سيما الاعتراضية منها، نتيجة تراجع مخزونها الاستراتيجي بسبب متطلبات العمليات العسكرية ضد إيران. وفي المقابل، سارعت إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى نفي هذه التقارير بشكل قاطع، حيث أكد الرئيس أن الولايات المتحدة تمتلك “كميات هائلة من الذخائر” ولا تعاني من عجز في هذا الصدد.
ورداً على استفسارات وكالة فرانس برس حول التحقيقات الجارية، أكد الناطق باسم البنتاغون، شون بارنل، أن الوزارة تتعامل مع كافة التسريبات المتعلقة بالمعلومات السرية للأمن القومي بجدية قصوى، مؤكداً إجراء التحقيقات اللازمة في هذا الشأن. ورفض بارنل التعليق على أي مسائل داخلية تتعلق بالموظفين، مشدداً على أن “ضمان أمن المعلومات المصنفة سرية يعد أمراً أساسياً للحفاظ على أمن الولايات المتحدة وجنودنا المنتشرين حول العالم”.
وتشير المعلومات المتقاطعة إلى أن عملية التحقيق شملت شرائح واسعة من المسؤولين، فيما استُثني رئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كاين، من الخضوع لهذه الاختبارات. ويؤكد مراقبون ومحللون أن الاعتماد على اختبارات كشف الكذب على هذا النطاق الواسع في قضايا تسريبات إعلامية يعد إجراءً استثنائياً ونادراً، على الرغم من كون هذه الاختبارات ممارسة معتادة في الولايات المتحدة عند فحص السوابق أو تجديد التصاريح الأمنية للموظفين الذين يطلعون على أسرار الدولة الحساسة.






