في تحرك دبلوماسي جديد لإنهاء النزاع المستمر منذ أربع سنوات، طرح مبعوثا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مقترحات وُصفت بأنها «أكثر جدوى» خلال محادثات أجرياها في موسكو وكييف. وتأتي هذه الخطوة في مسعى أمريكي مكثف لإيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة التي تعد الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
مفاوضات وحراك دبلوماسي
أكدت الرئاسة الأوكرانية أن المقترحات التي حملها المبعوثان الأمريكيان تحمل طابعاً مختلفاً عن سابقاتها، واصفةً النقاشات بأنها «أكثر جدوى» رغم استمرار تباين المواقف. ومن جانبه، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، إلى أن مبعوثيه يعملان على دفع الطرفين نحو تسوية، مشدداً على أن تبادل الحوار بين موسكو وكييف يمثل الجزء الأهم في هذه العملية.
وقد عقد المبعوثان الأمريكيان جلسة مطولة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استمرت ثلاث ساعات في الكرملين مساء السبت، وصفها مستشار الكرملين يوري أوشاكوف بأنها «بناءة وصريحة وتتسم بالثقة». وفي المقابل، أجرى المبعوثان محادثات في كييف مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بحضور ممثلين عن ألمانيا وبريطانيا وفرنسا.
عقبة الأراضي وضرورة التنازلات
شدد ستيف ويتكوف على أن المرحلة الراهنة تتطلب «تنازلات» من كلا الجانبين لتقليص الفجوة والخروج من مأزق الحرب. إلا أن الرئيس زيلينسكي أكد في مؤتمر صحفي عقب اللقاءات أن القضايا المعقدة، وعلى رأسها ملف الأراضي، لا يمكن البت فيها إلا عبر مفاوضات مباشرة بين القادة، متمسكاً بضرورة الحل السياسي المباشر.
وتظل قضية الأراضي، لا سيما مطالبة موسكو بانسحاب القوات الأوكرانية من منطقة دونيتسك، النقطة الأكثر تعقيداً في مسار المفاوضات. في حين تواصل واشنطن جهودها التي بدأت منذ مطلع عام 2025 وسط تحديات إقليمية أخرى، منها تحول التركيز الأمريكي نحو الحرب مع إيران.
هدنة هشة وتبادل للضربات
بالتزامن مع زيارة المبعوثين، شهدت الجبهات هدنة جزئية ومؤقتة؛ حيث أصدر بوتين أمراً بوقف الضربات على كييف لمدة ثلاثة أيام، في المقابل أعلن زيلينسكي وقف الهجمات على موسكو خلال الفترة ذاتها. ومع ذلك، لم تخلُ تلك الفترة من اشتباكات في مواقع أخرى، إذ تبادل الطرفان هجمات مكثفة بالمسيرات والصواريخ خلال ليل السبت الأحد، طالت منشآت حيوية ومناطق سكنية، مما أسفر عن سقوط ضحايا وإصابات في صفوف المدنيين.
ويبقى الشارع الأوكراني منقسماً بين التطلع لتسوية تحفظ سلامة الأراضي الوطنية، وبين التشكيك في جدوى المفاوضات بعد جولات طويلة من المباحثات السابقة التي لم تفضِ إلى إنهاء النزاع بشكل كامل.
