في خطوة تعكس الضغوط الاقتصادية المتزايدة، قررت الحكومة الإيرانية مضاعفة سعر الشريحة الثالثة من الوقود ليصل إلى 10 آلاف تومان للتر الواحد، بدلاً من 5 آلاف تومان، وذلك في ظل الحصار البحري والعقوبات الدولية المشددة.
وأوضحت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن هذا القرار يستهدف الشريحة الثالثة فقط، مؤكدة أن أسعار الشريحتين الأولى والثانية ستظل دون أي تغيير. وتعتمد طهران نظاماً تسعيرياً ثلاثي المستويات، حيث يبلغ سعر الشريحة الأولى 1,500 تومان لأول 60 لتراً شهرياً، والشريحة الثانية 3 آلاف تومان للـ50 لتراً التالية، وصولاً إلى الشريحة الثالثة التي شهدت زيادة بنسبة 100%.
تدهور العملة وتفاقم الأزمات الاقتصادية
يتزامن رفع أسعار الوقود مع تراجع حاد في قيمة الريال الإيراني، الذي سجل في السوق السوداء نحو 2.2 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، متجاوزاً بذلك المستويات المسجلة قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، حين كان سعر الصرف عند 1.7 مليون ريال. وتأتي هذه التطورات نتيجة مباشرة لتراكم العقوبات وتصاعد الحصار البحري الأميركي الذي يهدف إلى تقليص صادرات النفط الإيرانية، مما أدى إلى ضغوط تضخمية خانقة على الاقتصاد المحلي.
وتسعى الحكومة الإيرانية من خلال هذا الإجراء إلى معالجة العجز المتزايد في الميزانية العامة وتعويض النقص الحاد في الإيرادات النفطية. وتأتي هذه الخطوة الاقتصادية بعد أسابيع قليلة من إعلان وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، عن استراتيجية أميركية تهدف إلى “خنق” إيران اقتصادياً، في مسعى لتسريع إنهاء الحرب القائمة.
وعلى الرغم من كون إيران واحدة من أكبر منتجي النفط عالمياً وتوفيرها لمحروقات تعد من بين الأرخص في العالم، إلا أن أي تعديل في هيكل تسعير الوقود يظل قضية بالغة الحساسية على الصعيد الداخلي، نظراً لانعكاساتها المباشرة على معيشة المواطنين.
