يواجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي ضغوطاً غير مسبوقة من إدارة الرئيس دونالد ترامب، التي تكثف مساعيها لحث البنك المركزي على الامتناع عن رفع أسعار الفائدة، بل والتوجه نحو خفضها قبل الاجتماع المرتقب في منتصف سبتمبر الجاري، وذلك في ظل جدل متصاعد حول استقلالية السياسة النقدية والتعامل مع معدلات التضخم.

حملة ضغط واسعة النطاق

شهد الأسبوع الماضي تحركاً جماعياً من أركان الإدارة الأمريكية، حيث دعا الرئيس ترامب ونائبه جي دي فانس، إلى جانب وزير الخزانة سكوت بيسنت وكبار المستشارين الاقتصاديين، صراحةً إلى خفض تكاليف الاقتراض. وقد اتخذت هذه الضغوط منحى تصعيدياً غير مسبوق، حين هدد الرئيس ترامب بفرض قيود تجارية على الدول التي تحقق فوائض تجارية مع الولايات المتحدة كأداة للضغط على الفيدرالي لاتخاذ قرار بخفض الفائدة.

من جانبه، وصف كبير المستشارين الاقتصاديين، بيتر نافارو، أي توجه لرفع الفائدة بالخطوة “المتهورة” التي قد تضر بقطاعات اقتصادية حيوية، منتقداً في الوقت ذاته أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. وفي المقابل، يجد رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، نفسه في موقف حساس، حيث تشير تقديرات الأسواق إلى احتمال بنسبة 60% لرفع الفائدة في اجتماع 15-16 سبتمبر، مدفوعة بتقرير توظيف قوي صدر الجمعة الماضي.

مفاهيم اقتصادية في قفص الاتهام

تتحدى الإدارة الحالية عبر توجهاتها نظريات اقتصادية كلاسيكية، مثل “منحنى فيليبس” الذي يربط بين نمو الاقتصاد والتضخم. وتجادل الإدارة بأن تعزيز جانب العرض من خلال التخفيضات الضريبية والاستثمار الرأسمالي، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، يرفع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد ويسمح بالنمو دون إشعال التضخم، مستندة إلى بيانات تظهر تباطؤاً في بعض مؤشرات التضخم الأساسية.

في المقابل، يبدي مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قلقاً مستمراً من بقاء التضخم أعلى من المستهدف البالغ 2% لسنوات، مع ظهور بوادر ضغوط ناتجة عن الرسوم الجمركية وتكاليف الطاقة. وقد سجلت الفترات السابقة معارضة من أعضاء مثل بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان، الذين أيدوا سابقاً رفع الفائدة للسيطرة على هذه المخاطر.

الاستقلالية في مواجهة الضغوط

رغم التقارير التي أشارت إلى تواصل مباشر بين ترامب ووارش، أكد الأخير مراراً أن الرئيس لم يمارس أي تأثير على قراراته، مستدلاً بقرار البنك في يوليو الماضي بالإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة وعدم خفضها كبرهان على استقلالية المؤسسة. ومع اقتراب موعد انتخابات التصفية النصفية في نوفمبر، يترقب الجميع صدور تقرير مؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة المقبل، والذي سيمثل حكماً فاصلاً في تحديد مسار السياسة النقدية للفيدرالي خلال اجتماعه القادم.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version