طالب باحثون بضرورة تكثيف عمليات الرصد والتقييم لبرامج تطعيم حيوانات الغرير ضد مرض السل البقري، مؤكدين وجود ثغرات في الأدلة العلمية المتاحة حول مدى فاعلية هذه الإجراءات في الحد من انتشار المرض بين الماشية.
وفي موجز سياساتي حديث، دعا الباحثون إلى إجراء مراجعة شاملة للأدلة الحالية وتعزيز التعاون مع المزارعين لضمان تحقيق أقصى استفادة ممكنة من برامج التطعيم، مشيرين إلى أن هناك تساؤلات جوهرية ما تزال قائمة تتعلق بأعداد حيوانات الغرير التي تتلقى اللقاح فعلياً، وتأثير ذلك على مستويات الإصابة في الماشية، إضافة إلى التحديات المتعلقة بتعزيز ثقة المزارعين والمهنيين البيطريين في هذه البرامج.
من جانبه، صرح الدكتور نيال ماكيون، المحاضر في قسم علوم الحياة بجامعة “أبيريستويث” ونائب رئيس مجموعة سياسات ويلز التابعة للجمعية البيئية البريطانية، بأن السل البقري يظل أحد أكبر التحديات التي تواجه صحة الحيوان في ويلز.
وحذر الدكتور ماكيون من اعتبار تطعيم حيوانات الغرير حلاً مستقلاً للقضاء على السل البقري، موضحاً أنه على الرغم من وجود أدلة قوية على أن لقاح “بي سي جي” (BCG) يوفر حماية لحيوانات الغرير، إلا أن الأدلة التي تثبت دور برامج التطعيم التشغيلية في خفض معدلات المرض بين الأبقار لا تزال محدودة.
وأضاف ماكيون أن أي فوائد محتملة على مستوى الماشية تعتمد بشكل رئيسي على استدامة التغطية التطعيمية وتوسيع نطاقها بشكل كافٍ، إلى جانب تطبيق إجراءات فعالة للرقابة على الماشية. وأكد أن المطلوب ليس مجرد التوسع في التطعيم، بل توجيهه وقياسه وتقييمه بشكل أكثر دقة.
واختتم الباحثون توصياتهم بالإشارة إلى إمكانية الاستعانة بتقنيات متطورة لتعزيز الرقابة، مثل استخدام المراقبة الجينية غير الغازية، ومسوحات جحور الحيوانات، وكاميرات المراقبة، وبيانات الحركة، مما يسمح بتقدير أعداد حيوانات الغرير محلياً، والتأكد من نسبة التغطية السكانية التي شملها اللقاح، وتحديد الثغرات الهامة في هذه العملية.
