شهدت الساحة السياسية الألمانية زلزالاً انتخابياً في ولاية ساكسونيا-أنهالت، حيث مُني الاتحاد الديمقراطي المسيحي بزعامة المستشار فريدريش ميرتس بهزيمة تاريخية أمام حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف، الذي حصد نحو 44 في المئة من الأصوات، مقابل أقل من 18 في المئة للمحافظين.
ووصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في تصريحات أدلى بها يوم الاثنين 8 سبتمبر 2026، نتائج الاقتراع بأنها “صدمة عميقة” وأقسى هزيمة انتخابية يتعرض لها حزبه منذ عقود، مؤكداً أن هذه النتائج ستستتبعها إجراءات وتغييرات داخلية. وأقر ميرتس بأن تدني شعبيته الشخصية كان حاضراً في النقاشات الانتخابية، لكنه تعهد في الوقت ذاته بالمضي قدماً في نهجه الإصلاحي، معتبراً إياه ضرورة ملحة لمستقبل الأجيال القادمة.
من جانبه، احتفى حزب “البديل من أجل ألمانيا” بهذا الفوز الساحق الذي يمنحه فرصة تاريخية لقيادة حكومة محلية للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. واعتبر أولريش زيغموند، مرشح الحزب في الولاية، أن النتائج تحمل رسالة واضحة من الناخبين إلى برلين، مشيراً إلى أن الحزب بدأ بالفعل تحركاته للتواصل مع أطراف سياسية أخرى لتشكيل ائتلاف حاكم مستقر.
في المقابل، لم تتردد أليس فايدل، الرئيسة المشاركة لحزب البديل، في توجيه انتقادات لاذعة للمستشار الألماني، واصفة إياه بأنه بات يشكل “عبئاً كبيراً” على مسيرة ألمانيا التنموية، وتوقعت أن ينجح حزبها في هزيمة الائتلاف الحكومي في الانتخابات العامة المقررة عام 2029.
وقد أثار هذا التحول السياسي قلقاً واسعاً على المستويين المحلي والدولي. فعلى الصعيد الأوروبي، حذر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من تصاعد خطر التطرف في القارة والعالم، معتبراً فوز “البديل” بمثابة تحذير من تمدد التيارات المتطرفة نتيجة ضعف أداء اليمين التقليدي. وفي الولايات المتحدة، لاقت النتائج صدى واسعاً لدى أنصار الرئيس دونالد ترامب، الذي اكتفى بمشاركة نتائج الانتخابات عبر منصته “تروث سوشيال”.
يأتي هذا الإخفاق الانتخابي في وقت يرزح فيه ائتلاف ميرتس تحت ضغوط متزايدة، بسبب صعوبات مواجهة الركود الاقتصادي وتفاقم الخلافات حول السياسات الاجتماعية. ورغم هذه الضغوط، يرجح المراقبون استمرار ميرتس في منصبه حتى نهاية ولايته عام 2029 في ظل غياب بديل سياسي مناسب في الوقت الراهن.






