في خطوة تعكس تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، دشنت روسيا وكوريا الشمالية رسمياً أول جسر للسيارات يربط بينهما، في مشروع يهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي في ظل الظروف السياسية الراهنة.
شريان بري جديد
يمتد الجسر الجديد فوق نهر “تومانايا” (نهر تومين) الذي يمثل الحدود الفاصلة بين روسيا وكوريا الشمالية والصين في منطقة الشرق الأقصى. ويبلغ طول الجسر كيلومتراً واحداً، وقد استغرق إنشاؤه نحو 16 شهراً، حيث بدأ العمل في المشروع في 30 أبريل 2025.
وقد أُطلق على الجسر اسم الضابط السوفيتي “ياكوف نوفيتشينكو”، تقديراً لدوره التاريخي في إنقاذ الزعيم المؤسس لكوريا الشمالية كيم إيل سونغ. ويأتي هذا الرابط البري لينهي حقبة اقتصر فيها التواصل بين الجانبين على خطوط السكك الحديدية والنقل الجوي فقط.
تسهيلات حدودية وشراكة استراتيجية
يتضمن المشروع إنشاء معبر “خاسان” الحدودي، الذي صُمم بقدرة استيعابية تصل إلى 300 مركبة و2325 شخصاً يومياً. ووصفت الحكومة الروسية الجسر بأنه رمز لتطلعات البلدين نحو تعزيز علاقات الصداقة وحسن الجوار.
وفي كلمة ألقاها عبر الفيديو خلال مراسم الافتتاح، أكد رئيس الوزراء الروسي، ميخائيل ميشوستين، أن العلاقات بين موسكو وبيونغ يانغ تمر بمرحلة غير مسبوقة من الشراكة الاستراتيجية الشاملة. من جانبه، أشاد المسؤول الكوري الشمالي، باك تاي سونغ، بهذا الإنجاز، معتبراً إياه حدثاً محورياً يمنح زخماً قوياً للتعاون الثنائي، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية.
أبعاد اقتصادية
يُنظر إلى هذا التعاون على أنه محرك أساسي للاقتصاد الكوري الشمالي؛ حيث قدر البنك المركزي الكوري الجنوبي في يوليو الماضي نمو الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الشمالية بأكثر من 3% خلال عام 2025، وهو العام الثالث على التوالي الذي يشهد نمواً مماثلاً، مرجعاً ذلك بشكل كبير إلى زخم التعاون الاقتصادي مع روسيا.
كما أشارت تقديرات مؤسساتية إلى أن تدفقات العملات الأجنبية المرتبطة بنشر جنود كوريين شماليين في روسيا قد ساهمت في تعزيز الدخل القومي الإجمالي لكوريا الشمالية خلال الفترة الماضية.






