كشفت توصيات طبية حديثة، نُشرت في الدورية العلمية “ستروك”، عن أهمية التدخل المبكر في برامج إعادة التأهيل لمرضى السكتات الدماغية، مشددة على أن التوقيت المثالي لبدء هذه البرامج هو في غضون 48 ساعة فقط من وقوع الإصابة، وذلك بمجرد استقرار حالة المريض الصحية.

وأكد الخبراء أن عملية التعافي ليست نمطاً موحداً، بل تعتمد بشكل جوهري على طبيعة الأعراض التي يعاني منها المريض، بالإضافة إلى حالته الصحية والنفسية. وتأتي هذه الضوابط في ظل تزايد أعداد الإصابات، حيث تشير البيانات إلى أن السكتة الدماغية تصيب نحو 800 ألف شخص سنوياً في الولايات المتحدة، وتُصنف كرابع مسبب رئيسي للوفاة، مع التأكيد على أنها حالة مرضية قد تداهم الإنسان في أي مرحلة عمرية.

أهمية الدعم النفسي في مسار التعافي

وشددت التوصيات على ضرورة إدراج الصحة النفسية ضمن أولويات خطة العلاج، حيث حذر الأطباء من أن اضطرابات مثل الاكتئاب، والتوتر، والقلق، قد تشكل عائقاً أمام تقدم المريض في رحلة التأهيل، مما يستوجب مراقبة مستمرة للجانب النفسي إلى جانب العلاج الجسدي.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور لوري ريتشاردز، الأستاذ المساعد بجامعة يوتا، أن السكتة الدماغية تمثل أزمة صحية معقدة تؤثر على كافة جوانب حياة المريض، بدءاً من قدراته الحركية والمعرفية، وصولاً إلى مهارات التواصل والقدرة على العمل وممارسة الأنشطة اليومية. ويؤكد ريتشاردز أن التعافي يتجاوز مجرد استعادة القوة البدنية، ليشمل التكيف مع التحديات الجديدة، وتجاوز التغيرات النفسية، وبناء شعور متجدد بالمرونة والصمود لتحقيق الأهداف الحياتية.

كما دعا الباحثون إلى تفعيل خطط إعادة التأهيل بما يضمن عودة المرضى تدريجياً إلى حياتهم الطبيعية، بما في ذلك الرجوع للعمل ورعاية الأسرة، مع ضرورة التعامل بفعالية مع التحديات الجانبية التي قد تؤثر على جودة الحياة، مثل الآلام المزمنة واضطرابات النوم.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version