حققت دولة الإمارات العربية المتحدة إنجازاً تعليمياً لافتاً في نتائج البرنامج الدولي لتقييم الطلبة “PISA 2025″، الذي تشرف عليه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، حيث تصدرت الدولة قائمة الدول العربية المشاركة في مجالات العلوم والرياضيات والقراءة، مسجلةً قفزة نوعية في مؤشرات الأداء العالمي.

وأكدت سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم، أن هذا التفوق يأتي نتاجاً لجهود مؤسسات التعليم في الدولة وكوادرها التعليمية، الذين عملوا على تعزيز مهارات الطلبة وتزويدهم بالأدوات اللازمة لمواكبة متغيرات المستقبل. وأشارت الأميري إلى أن هذه النتائج تعكس رؤية الدولة الرائدة في دمج الذكاء الاصطناعي والتعليم الرقمي، وتبرز جاهزية المدارس الإماراتية في ترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، لا سيما مع ريادة الدولة في تدريس علوم الذكاء الاصطناعي.

مؤشرات أداء استثنائية في ظل التحديات الدولية

أظهرت النتائج ارتفاعاً ملموساً في متوسط أداء طلبة الإمارات مقارنة بدورة عام 2022؛ حيث زاد متوسط الأداء في العلوم بمقدار 26 نقطة ليصل إلى 458 نقطة، وفي الرياضيات بمقدار 21 نقطة ليصل إلى 453 نقطة، وفي القراءة بمقدار 15 نقطة ليصل إلى 433 نقطة. وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة كون الإمارات واحدة من ثماني دول فقط -من أصل 91 دولة واقتصاداً مشاركاً- تمكنت من تحسين أدائها في المجالات الثلاثة، في الوقت الذي شهدت فيه متوسطات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تراجعاً ملحوظاً.

كما شهدت المنظومة التعليمية تحسناً هيكلياً تمثل في انخفاض نسبة الطلبة منخفضي الأداء، بالتزامن مع تزايد أعداد الطلبة الذين بلغوا مستويات متقدمة، مما يعزز موثوقية وجودة المخرجات التعليمية الوطنية.

الجاهزية الرقمية وتفوق إمارة دبي

كشفت تقارير “PISA 2025” عن تفوق ملحوظ للمدارس الإماراتية في مجالات الجاهزية الرقمية؛ إذ أفاد 81.7% من الطلبة بتلقيهم تدريباً على تقييم المعلومات المولدة بالذكاء الاصطناعي، متجاوزين بذلك متوسط المنظمة البالغ 62.6%. كما يدرس 96.3% من الطلبة في مدارس تلتزم بإرشادات محددة لاستخدام الأجهزة الرقمية، مما يرسخ نهج الدولة في بناء اقتصاد معرفي قائم على الابتكار.

وعلى مستوى إمارات الدولة، سجلت إمارة دبي أداءً متميزاً بتصدرها المجالات الثلاثة، حيث بلغت 506 نقاط في العلوم، و496 نقطة في الرياضيات، و484 نقطة في القراءة، متجاوزةً بذلك كلاً من المتوسط الوطني ومتوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، مما يفتح المجال لتعميم الممارسات التعليمية الناجحة المتبعة فيها.

تضافر الجهود لتعزيز جودة التعليم

شارك في هذه الدورة من التقييم 34,639 طالباً وطالبة من 1,070 مدرسة، وهو ما يعكس اتساع نطاق المشاركة وتكامل أدوار الأطراف الفاعلة في العملية التعليمية من قيادات تربوية، ومعلمين، وأولياء أمور. ويعزى هذا النجاح إلى استمرار تحديث المناهج الدراسية، والاستثمار المكثف في التطوير المهني للكوادر التعليمية، واعتماد سياسات تقييم تستند إلى البيانات والأدلة.

ويُعد برنامج “PISA” أحد أهم المقاييس العالمية التي تقيس قدرة الطلبة في سن الخامسة عشرة على تطبيق معارفهم في مواقف واقعية، مما يوفر مؤشراً جوهرياً على كفاءة النظم التعليمية ومدى استعداد أجيال المستقبل لمواجهة التحديات العالمية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version