أظهرت بيانات حديثة صادرة عن منظمة التجارة العالمية، يوم الأربعاء، تعافي حركة تجارة السلع عالمياً خلال الربع الثالث من عام 2026، حيث سجل مؤشر مقياس التجارة قراءة بلغت 102 نقطة في شهر سبتمبر، مقارنة بـ 101.7 نقطة في يونيو الماضي، وهو ما يعكس استمرار النمو فوق المعدلات المعتادة رغم حالة الضبابية العالمية.
ويعتمد المقياس، الذي تصدره المنظمة التي تتخذ من جنيف مقراً لها أربع مرات سنوياً، على مجموعة من المؤشرات الحيوية تشمل طلبات التصدير، وحركة الشحن الجوي والبحري بالحاويات، بالإضافة إلى قطاعات السيارات، والمواد الخام، والمكونات الإلكترونية. وتشير القاعدة المتبعة في هذا المؤشر إلى أن القراءات التي تتجاوز حاجز الـ 100 نقطة تعني نمواً أسرع من المتوسط، بينما تعكس القراءات الأقل من ذلك تباطؤاً في الحركة التجارية.
الذكاء الاصطناعي كقوة دفع للمؤشر
وعلى الرغم من التوترات الجيوسياسية المتصاعدة والتقلبات في سياسات التجارة الدولية، كشف تقرير المنظمة أن الطلب المتنامي على المكونات الإلكترونية، المدفوع بشكل رئيسي بالاستثمارات المكثفة في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير البنية التحتية الرقمية، قد لعب دوراً جوهرياً في تعويض الآثار الاقتصادية السلبية الناجمة عن الاضطرابات العالمية.
تحديات جيوسياسية ومخاطر مستقبلية
وفي سياق متصل، حذرت المنظمة من أن الصورة العامة لا تزال محفوفة بالمخاطر، حيث يظل النمو التجاري متفاوتاً بين القطاعات والمناطق الجغرافية. وتواجه التوقعات ضغوطاً ناجمة عن استمرار تعطل سلاسل التوريد، وتذبذب مسارات الشحن، وارتفاع تكاليف النقل. وأشارت المنظمة إلى أن تأثيرات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وما صاحبها من ارتفاع في أسعار الطاقة واضطراب في حركة النقل عبر مضيق هرمز، لا تزال تشكل تهديداً لنمو التجارة العالمي.
يُذكر أن المنظمة كانت قد توقعت في مارس الماضي تباطؤ نمو تجارة السلع إلى 1.9 في المئة خلال العام الجاري، نزولاً من 4.6 في المئة المسجلة في عام 2025، محذرة من احتمالية تفاقم هذا التباطؤ في ظل الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الشركاء التجاريين، وما يرافق ذلك من توترات تجارية مستمرة.
