كشفت تحليلات علمية حديثة شملت نتائج 20 دراسة حول العلاقة بين النشاط البدني والشهية، أن ممارسة التمارين الرياضية تلعب دوراً مؤقتاً في تنظيم هرمونات الجوع والشبع. فمباشرة بعد أداء التمرين، يلاحظ انخفاض في مستوى هرمون “الغريلين” المسؤول عن تحفيز الشعور بالجوع، بالتزامن مع ارتفاع في مستويات هرمونات الشبع مثل “PYY” و”GLP-1″.
إلا أن هذا التأثير في كبح الشهية يظل مؤقتاً؛ إذ يتلاشى تدريجياً مع مرور الوقت بعد انتهاء التمرين، مما يسمح للرغبة في تناول الطعام بالعودة مجدداً.
لماذا يباغتنا الجوع بعد الرياضة؟
يأتي الشعور بالجوع لاحقاً كرد فعل طبيعي من الجسم؛ فهو يسعى لاستعادة توازنه وتعويض الطاقة التي استنفدها أثناء المجهود البدني، لا سيما في التمارين عالية الكثافة. وتلعب العوامل السلوكية دوراً محورياً في هذا السياق؛ إذ قد يربط البعض ممارسة الرياضة بـ”مكافأة” النفس بوجبة أكبر حجماً، حتى وإن لم يكن الجوع فعلياً في أقصى مستوياته.
وأظهرت الأبحاث أن الحالة النفسية تجاه النشاط البدني تؤثر أيضاً على السلوك الغذائي، فاعتبار الرياضة “تمريناً” قد يدفع الشخص لمكافأة نفسه بالطعام أكثر مما لو اعتبرها نشاطاً ممتعاً. كما ينبغي التمييز بين الجوع الحقيقي والحاجة لتعويض السوائل، خاصة بعد التعرق الشديد في الأجواء الحارة.
تباين الاستجابة بحسب كثافة التمرين
تؤثر التمارين ذات الكثافة المتوسطة والعالية على الهرمونات المنظمة للشهية، ورغم أن التمارين الشاقة قد تترك تأثيراً أقوى في هذا الصدد، إلا أن النتائج العلمية تشير إلى تفاوت الاستجابة من شخص لآخر، مما يجعل هذه التأثيرات غير ثابتة في جميع الدراسات.
خيارات غذائية ذكية لما بعد التمرين
ينصح الخبراء بضرورة تعويض السوائل المفقودة في المقام الأول، ثم تناول الطعام عند الشعور بالجوع الحقيقي. ويفضل اختيار أغذية مشبعة وغنية بالعناصر الغذائية، مثل الزبادي الطبيعي الممزوج بالفاكهة، أو البيض مع خبز الحبوب الكاملة، أو حفنة معتدلة من المكسرات؛ حيث توفر هذه الخيارات توازناً جيداً بين البروتين والألياف والدهون الصحية.
وفي ختام التحليل، تجدر الإشارة إلى أن الشعور بالجوع بعد ممارسة الرياضة لا يعني بأي حال فشل التمرين أو أن الجسم سيستعيد تلقائياً كافة السعرات الحرارية المحروقة، بل هو استجابة فسيولوجية طبيعية لعمليات الأيض واستهلاك الطاقة.
