أكدت وكالة “كوبرنيكوس” الأوروبية للمناخ أن شهر أغسطس الماضي صُنف كأحد أكثر الشهور حرارة على الإطلاق في السجلات المناخية العالمية، مشيرة إلى أن هذا الارتفاع القياسي يعكس تحولات متسارعة في درجات حرارة الغلاف الجوي والمحيطات.
ووصفت الدكتورة سامانثا بيرجس، المسؤولة الاستراتيجية للمناخ في الوكالة، شهر أغسطس بأنه “محطة استثنائية في السجل المناخي العالمي”، مؤكدة أن تداعيات هذه الحرارة المرتفعة بدأت تظهر آثارها بشكل متزايد على المجتمعات والاقتصادات والنظم البيئية في مختلف أنحاء العالم.
تأثيرات الوقود الأحفوري وظاهرة “النينيو”
من جانبه، شدد سايمون ستيل، مسؤول المناخ في الأمم المتحدة، على أن هذه الأرقام القياسية تقدم دليلاً قاطعاً على التأثير البشري في التغير المناخي. وقال ستيل: “الأدلة لا تقبل الجدل؛ فهذا هو الثمن الباهظ لإدمان البشرية على الوقود الأحفوري، وما يغذيه من أزمة مناخية عالمية”.
وأوضح الباحثون أن هذه التحديات لا تقتصر على الانبعاثات الناتجة عن الوقود الأحفوري فحسب، بل تتفاقم بسبب بروز ظاهرة “النينيو” القوية. وهي نمط مناخي طبيعي يتسم بارتفاع غير معتاد في درجات حرارة جزء من شرق المحيط الهادئ، مما يؤدي إلى إطلاق كميات هائلة من الحرارة المخزنة في المحيطات إلى الغلاف الجوي، وهو ما يرفع درجات الحرارة العالمية لمدة عام تقريباً.
توقعات مستقبلية
ووفقاً لفريق “كوبرنيكوس”، فإن ظاهرة “النينيو” الحالية لا تزال في طور التعزز، ومن المحتمل أن تصبح واحدة من أقوى الظواهر المناخية المسجلة على الإطلاق. ومن المتوقع أن يظهر التأثير الأكبر لهذه الظاهرة على درجات الحرارة العالمية خلال العام المقبل، مما يعني أن سلسلة تحطيم الأرقام القياسية المناخية قد لا تتوقف عند هذا الحد.






