يواجه القطاع الصيدلاني في لبنان خطر الانهيار التام، مع تهديدات فعلية بإغلاق أكثر من 700 صيدلية، لا سيما في المناطق النائية والأطراف، وسط أزمة اقتصادية خانقة وتنامي ظاهرة تهريب الأدوية التي باتت تبتلع حصة كبيرة من السوق المحلي.
وأكد نقيب صيادلة لبنان، عبد الرحمن مرقباوي، في تصريحات له، أن القطاع يعيش وضعاً اقتصادياً مزرياً يستدعي تدخلاً عاجلاً. وأرجع مرقباوي جذور الأزمة إلى تداعيات سياسات رفع الدعم، حيث تلاشت قيمة المخزون الدوائي لدى الصيادلة من مبالغ تصل إلى 100 ألف دولار لتنحسر إلى ما بين 5 و10 آلاف دولار فقط، فضلاً عن ضياع رؤوس أموالهم في المصارف، وفرض الوكلاء شروط دفع نقدي فوري بدلاً من التسهيلات السابقة.
انكماش السوق وتحديات الصمود
وأوضح النقيب أن حجم سوق الدواء قد تقلص بنسبة تتراوح بين 55 و60 بالمئة مقارنة بعام 2019، مشيراً إلى أن انخفاض أسعار الأدوية بعد رفع الدعم أسهم في تقليص مدخول الصيدلي بشكل إضافي. وشدد مرقباوي على ضرورة الحفاظ على الصيدلي المستقل كضمانة إنسانية، رافضاً تحويل المريض إلى سلعة عبر “الصيدليات السلسلة”، ومحذراً من أن إغلاق الصيدليات سيدفع المرضى دفعاً نحو الأدوية المهربة والمغشوشة.
معاناة الأطراف وخطوط المواجهة
وتتفاقم الأزمة في المناطق اللبنانية؛ ففي البقاع الغربي، يشير أصحاب الصيدليات إلى تراجع المبيعات بنسبة تجاوزت 75 بالمئة، مع لجوء المواطنين لشراء الأدوية المهربة من سوريا وتركيا بسبب ضعف قدرتهم الشرائية، وارتفاع التكاليف التشغيلية كالإيجارات التي أصبحت تلتهم المداخيل الضئيلة.
أما في جنوب لبنان، فتتداخل الأزمات الاقتصادية مع المخاطر الأمنية؛ إذ تواجه الصيدليات صعوبات بالغة في سلاسل التوريد نتيجة القصف وانقطاع الطرق، مما يضطر الصيادلة لتحمل تكاليف إضافية لنقل الأدوية من بيروت، في ظل مخاوف دائمة من اضطرارهم للإغلاق الشامل تحت وطأة التصعيد العسكري.
حلقة مفرغة بين التوزيع والمرضى
وتعكس أزمة شركات التوزيع حالة من العجز اللوجستي والمالي؛ حيث باتت تفرض شروطاً قاسية نتيجة تراجع الطلب وارتفاع تكاليف النقل والتخزين، مما يجعل توزيع بعض الأصناف غير ذي جدوى اقتصادية. وفي المقابل، يقف المريض اللبناني عاجزاً أمام تضاعف الأعباء، حيث يضطر الكثيرون لشراء أجزاء من الوصفات الطبية أو البحث عنها في صيدليات متعددة، في ظل مخاوف من كارثة صحية ستحل بالفئات الأكثر احتياجاً وكبار السن في حال غياب الصيدليات القريبة.
وتظل هذه الأزمة رهينة غياب التخطيط وضغوط التضخم، مع استمرار المطالبات بضرورة تدخل وزارة الصحة والجهات المعنية لوضع خطة إنقاذ تشمل تعديل “الجعالة” وضبط الحدود، لحماية الأمن الصحي للبلاد قبل فوات الأوان.
