كشفت نتائج دراسة طبية حديثة عُرضت خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض الجهاز التنفسي في برشلونة، أن كبار السن المصابين بأمراض رئوية مزمنة قد يستفيدون بشكل أكبر من جرعات لقاح الإنفلونزا “مرتفعة الجرعة” مقارنة بالجرعات التقليدية، حيث تساهم هذه الجرعات في تقليل احتمالات دخولهم المستشفى جراء مضاعفات العدوى.
شملت الدراسة بيانات مستقاة من تجربتين سريريتين أُجريتا في كل من الدنمارك وإسبانيا، بمشاركة نحو 470 ألف شخص تجاوزت أعمارهم 65 عاماً. ومن بين هؤلاء، كان هناك حوالي 32 ألف مشارك يعانون من مشكلات رئوية مزمنة، تشمل الربو، والتهاب الشعب الهوائية، وحالات ما بعد زراعة الرئة.
أهمية الجرعات المرتفعة لكبار السن
أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تلقوا لقاحاً عالي الجرعة انخفض لديهم خطر الحاجة إلى دخول المستشفى بسبب الإنفلونزا أو الالتهاب الرئوي بنسبة 8.8 بالمئة، مقارنة بأقرانهم الذين حصلوا على الجرعة العادية.
يعود السبب في هذا التوجه الطبي إلى طبيعة الجهاز المناعي الذي يضعف أداؤه مع التقدم في السن، مما يقلل من استجابته للقاحات. وتتميز اللقاحات مرتفعة الجرعة باحتوائها على أربعة أضعاف كمية “المستضد” الموجودة في الجرعة المعيارية، وهو الجزء المسؤول عن تحفيز الجهاز المناعي لبناء خط دفاعي ضد الفيروسات.
اعتبارات طبية هامة
تكتسب هذه النتائج دلالة خاصة نظراً لأن المصابين بأمراض الرئة أكثر عرضة لمضاعفات الإنفلونزا، التي قد تؤدي إلى تفاقم حالاتهم الصحية أو تطورها إلى التهاب رئوي حاد. وأكدت ليزا ستين دوس، الباحثة من مستشفى “غينتوفتي” في كوبنهاغن، أن هذه الأدلة تقدم طمأنة للعائلات وكبار السن حول كفاءة الجرعات العالية في توفير حماية إضافية من الحالات الشديدة.
ومع ذلك، أوضح الباحثون أن نسبة الـ 8.8 بالمئة تشير إلى انخفاض نسبي في مخاطر دخول المستشفى، ولا يعني ذلك تقليلاً من فعالية الجرعة العادية التي تظل وسيلة وقائية هامة. كما شددوا على أن هذه النتائج لا تزال أولية بانتظار نشرها في دورية علمية محكمة، مؤكدين أن اختيار نوع اللقاح يظل خاضعاً للإرشادات الصحية الوطنية وتقييم الطبيب المعالج لكل حالة على حدة.






