أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعوداً انتخابية جديدة، متعهداً بمنح مبلغ 5000 دولار لكل مواطن أميركي بالغ، بشرط احتفاظ الحزب الجمهوري بالأغلبية في الكونغرس خلال انتخابات نوفمبر المقبل. ويأتي هذا التعهد وسط تساؤلات قانونية واقتصادية واسعة حول واقعية تنفيذه ومصادر تمويله.
تحديات دستورية وقانونية
على الرغم من أن العهد يندرج قانونياً ضمن الوعود الانتخابية لشموله كافة البالغين دون ربطه بشكل مباشر بالتصويت، إلا أن تنفيذ هذا المقترح يواجه عقبات دستورية جسيمة. فالدستور الأميركي يمنع الرئيس من صرف أموال الخزانة دون الحصول على اعتماد مالي صريح من الكونغرس. ويشير مراقبون إلى أن هذه الوعود تتبع نمطاً سابقاً لترامب، الذي سبق أن وعد بتوزيع شيكات مماثلة من عوائد الرسوم الجمركية أو خفض الوظائف الحكومية، دون أن تجد تلك الوعود طريقها للتنفيذ.
الأعباء المالية وتداعيات التضخم
تشير التقديرات إلى أن تكلفة منح 5000 دولار لكل بالغ (نحو 276.8 مليون نسمة) ستتراوح بين 1.27 تريليون و1.38 تريليون دولار. ويحذر الخبراء الاقتصاديون من أن ضخ مبالغ بهذا الحجم في السوق قد يؤدي إلى تفاقم معدلات التضخم التي تبلغ حالياً 3.4 في المئة، وهو ما يتجاوز الهدف المستهدف من قبل الاحتياطي الفدرالي بنسبة 2 في المئة.
كما أظهرت دراسة للاحتياطي الفدرالي في سانت لويس أن إجراءات التحفيز السابقة إبان الجائحة ساهمت بالفعل في رفع التضخم بنحو 2.6 نقطة مئوية، مما يرجح أن ضخ سيولة إضافية في اقتصاد يعاني من ارتفاع أسعار الطاقة سيزيد من الضغوط المعيشية على المواطنين.
جدل حول مصادر التمويل
وفيما يتعلق بتمويل هذه الخطوة عبر الرسوم الجمركية، يبدو الأمر غير ممكن على المدى القريب؛ إذ جمعت الخزانة 195 مليار دولار فقط خلال السنة المالية 2025، مما يعني أن تمويل الوعد يتطلب إيرادات تغطي سبع سنوات من السياسات التجارية. علاوة على ذلك، أدت قرارات قضائية أخيرة من المحكمة العليا بإبطال بعض الرسوم الجمركية إلى تحول صافي إيراداتها إلى المنطقة السلبية بين شهري مايو ويوليو الماضيين.
انتقادات حادة للمبادرة
قوبل مقترح ترامب بانتقادات سياسية لاذعة؛ حيث وصفه حاكم كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم بأنه محاولة “لشراء الأصوات” بأموال دافعي الضرائب. من جانبه، اعتبر النائب الديمقراطي جيمي راسكين أن التعهد يعكس “تهوراً وخللاً وظيفياً” في ظل وصول الدين الوطني إلى مستويات غير مسبوقة تجاوزت 40 تريليون دولار، معتبراً المقترح مجرد “رشوة سياسية” لا أكثر.






