تتجه أسواق الطاقة العالمية نحو مرحلة حرجة من شح الإمدادات، حيث توقعت وكالة الطاقة الدولية تفاقم العجز في المعروض النفطي خلال عام 2026، نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط التي أدت إلى تأجيل عودة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية حتى عام 2027، ما تسبب بدوره في موجة صعود لأسعار الوقود.
وأظهر التقرير الشهري للوكالة تعديلاً جوهرياً في توقعاتها؛ إذ تشير التقديرات الحالية إلى انخفاض المعروض العالمي بمقدار 2.5 مليون برميل يومياً على أساس سنوي، متجاوزةً التقديرات السابقة التي صدرت في أغسطس الماضي والتي كانت ترجح تراجعاً بنحو 1.6 مليون برميل يومياً.
تحديات المخزونات وقدرات التكرير
أكدت وكالة الطاقة الدولية أن المخزونات العالمية أدت دوراً محورياً في موازنة كفة السوق حتى الآن. إلا أنها حذرت من أن تقلص المخزونات الاحتياطية ووصول قطاع التكرير العالمي إلى أقصى طاقته التشغيلية يضعان العالم أمام واقع صعب. وشددت الوكالة على أن إنهاء الصراعات في الشرق الأوسط، إضافة إلى الحرب الروسية الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس، بات ضرورة ملحة لتفادي تفاقم أزمة الإمدادات.
وفي سياق متصل، خفضت الوكالة توقعاتها لاستهلاك النفط العالمي لعام 2026 ليصل إلى 102.44 مليون برميل يومياً، مقارنة بتقديرات الشهر الماضي التي كانت تشير إلى 103.29 مليون برميل يومياً.
تأثير إغلاق مضيق هرمز على أسواق الطاقة
أوضحت الوكالة أن استمرار إغلاق مضيق هرمز نتيجة الحرب على إيران تسبب في تراجع حاد في إمدادات الغاز الطبيعي المسال، وهو ما دفع الدول التي تمتلك محطات طاقة تعمل بالغاز والقدرة على التحول للفحم إلى زيادة اعتمادها على الأخير لتوليد الكهرباء.
وقد أدى هذا التحول إلى ارتفاع استهلاك الفحم في أسواق رئيسية مثل أوروبا واليابان وكوريا والصين بمعدلات تفوق التوقعات، حيث من المتوقع أن ينمو الطلب العالمي على الفحم بنسبة 1.2% خلال العام الجاري ليبلغ 8.94 مليار طن، بعد أن كان من المرجح سابقاً أن يشهد تراجعاً طفيفاً. وأشارت الوكالة إلى أن استمرار هذا التوجه في عام 2027 يظل رهناً بمصير إغلاق المضيق، مؤكدة أن أسعار الفحم العالمية شهدت بالفعل ارتفاعاً ملموساً نتيجة لهذه التطورات.
