اتخذ البنك المركزي الأوروبي قراراً برفع معدلات الفائدة للمرة الثانية خلال العام الجاري، بزيادة قدرها ربع نقطة مئوية لتصل إلى 2.5 بالمئة، وهو أعلى مستوى تسجله منذ مارس من العام الماضي. يأتي هذا الإجراء في ظل تصاعد المخاوف من موجة تضخمية جديدة تغذيها تقلبات أسعار الطاقة العالمية الناتجة عن التوترات المتجددة في منطقة الشرق الأوسط.
توجه نحو “التشديد النقدي” ومخاوف التضخم
وصفت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، القرار بأنه خطوة بديهية ومجمع عليها داخل مجلس إدارة البنك، مشيرة في مؤتمر صحفي عُقد في برلين إلى أن الصراع في الشرق الأوسط يفرض ضغوطاً تضخمية مستمرة، مما يرجح بقاء معدلات التضخم فوق المستوى المستهدف للبنك لفترة طويلة. وقد بلغ التضخم في منطقة اليورو 3.3 بالمئة في أغسطس، متجاوزاً مستهدف البنك البالغ 2 بالمئة، مدفوعاً بزيادة أسعار الغاز الطبيعي وخام برنت الذي عاد ليلامس حاجز الـ 100 دولار للبرميل، وسط تضاؤل الآمال في انتظام إمدادات الطاقة نتيجة التصعيد بين واشنطن وطهران.
وعلى الرغم من إحجام لاغارد عن تقديم خارطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة نظراً لحالة الضبابية الاقتصادية، يرى محللون أن نبرة البنك المركزي تميل نحو “التشديد النقدي”. وفي هذا السياق، أشار رومان زيروك، خبير استراتيجيات العملات في شركة “إيبوري”، إلى أن رسائل البنك تعكس قلقاً من استمرار التضخم ومتانة غير متوقعة في اقتصاد منطقة اليورو، مما قد يمهد الطريق لمزيد من الزيادات في الفائدة مستقبلاً.
تعديلات في التوقعات الاقتصادية
أبقى البنك المركزي الأوروبي على توقعاته للتضخم للعام الحالي عند 3 بالمئة، بينما رفعها بشكل طفيف للعام المقبل لتصل إلى 2.5 بالمئة. في المقابل، شهدت توقعات النمو الاقتصادي تحسناً، حيث رُفعت إلى 0.9 بالمئة لهذا العام مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 0.8 بالمئة، مع توقعات بنمو بنسبة 1.4 بالمئة في عام 2027. وأوضحت لاغارد أن قدرة اقتصاد منطقة اليورو على الصمود فاقت التوقعات، مما دفع نحو تحسن في الآفاق الاقتصادية على المدى القريب.
تحديات وانتقادات للسياسة النقدية
تواجه سياسة رفع الفائدة انتقادات واسعة، حيث يرى معارضون أن هذه الإجراءات تزيد من أعباء القروض والرهون العقارية على الأسر والشركات، دون أن تساهم بشكل فعال في معالجة السبب الجذري للتضخم المتمثل في نقص إمدادات الطاقة. من جانب آخر، يرى خبراء مثل سيلفان بروييه، كبير الاقتصاديين في “ستاندرد آند بورز”، أن البنك المركزي قد يضطر للاستمرار في نهجه التشديدي لتجنب تكرار بطء الاستجابة الذي حدث إبان أزمة الطاقة عام 2022.
وفي ردها على التساؤلات الصحفية حول التكهنات بشأن تنحيها المبكر عن رئاسة البنك لتولي منصب في المنتدى الاقتصادي العالمي، أكدت لاغارد أنه لا توجد أي تطورات تستوجب الإعلان في هذا الشأن، مشددة على أن الجمهور سيكون أول من يعلم في حال وجود أي تغيير في هذا الصدد.
