دعا سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن أيه آي»، إلى ضرورة تبني إطار عمل اتحادي موحد لضمان سلامة نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً، محذراً من أن التسارع غير المدروس في تطوير هذه التقنية قد يخرج عن نطاق السيطرة البشرية ويؤدي إلى عواقب وخيمة.
تأتي دعوة ألتمان في ظل تنامي المخاوف داخل القطاع التقني، حيث انضم في موقفه إلى كل من داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي «تسلا» و«سبيس أكس»، مطالبين بإبطاء وتيرة التطوير. وقد تصاعدت حدة هذه التحذيرات مؤخراً عقب استقالة باحث في «أنثروبيك» أشار إلى قناعة سائدة بين بعض العاملين في المجال بأن الذكاء الاصطناعي قد يمثل تهديداً وجودياً للبشرية قبل نهاية العقد الجاري.
مخاطر فقدان السيطرة
حدد ألتمان في منشور عبر منصة «إكس» مسارين كارثيين قد ينتهي إليهما التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي؛ أولهما فقدان البشر القدرة على التحكم في مستقبلهم، وثانيهما احتكار القوة في يد جهة أو شخص واحد. وأكد ألتمان أن «أوبن أيه آي» ترحب بوضع متطلبات سلامة متسقة، مشدداً على أن الضغوط التنافسية الأمريكية لا يمكن اعتبارها مبرراً كافياً للتهور في تطوير أنظمة تتجاوز قدرات المراقبة البشرية.
خطة «أمودي» للرقابة
في سياق متصل، تبنى ألتمان خطة اقترحها داريو أمودي تتضمن ثلاث خطوات لإبطاء وتيرة التطوير دون المساس بالمزايا التجارية. وتشمل الخطة منح جهات تقييم خارجية صلاحيات وصول إلى مختبرات الذكاء الاصطناعي تضاهي صلاحيات الموظفين، وفرض معايير سلامة مشتركة بين الشركات، إضافة إلى تنظيم وتيرة التقدم السريع غير الخاضع للرقابة. وقد أعلن ألتمان التزام «أوبن أيه آي» بتنفيذ هذه المقترحات، مؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى وتيرة تطوير مدروسة تضمن التوازن بين التقدم التقني وإجراءات الأمان.
تحديات التنسيق الدولي
وعلى الرغم من أهمية هذه المقترحات، يواجه التنسيق العالمي في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي عقبات جيوسياسية كبيرة، لا سيما في ظل التنافس المحتدم بين واشنطن وبكين. وأقر أمودي بأن الوصول إلى اتفاق دولي يعد أمراً بالغ الصعوبة نظراً للمزايا العسكرية والتنافسية التي تسعى الدول لامتلاكها عبر هذا المجال.
من جانبها، قوبلت هذه المقترحات بردود فعل متحفظة من الجانب الصيني؛ حيث انتقدت صحيفة «غلوبال تايمز» الحكومية التصريحات الأمريكية، معتبرة أنها تصور التطور الصيني المشروع كتهديد، بينما وصفت الخارجية الصينية دعوات قادة شركات التكنولوجيا الأمريكية بأنها وسيلة لإثارة المخاوف.
تتزامن هذه التطورات مع تكثيف المشرعين الأمريكيين جهودهم لضبط قطاع الذكاء الاصطناعي، وفي وقت تستعد فيه شركتا «أوبن أيه آي» و«أنثروبيك» لطرح عام أولي مرتقب، رغم استبعاد ألتمان إجراء هذا الطرح لشركته خلال عام 2026.
