شهد معرض أبوظبي الدولي للكتاب في يومه الثاني تفاعلاً جماهيرياً واسعاً، تصدرته إصدارات “الذكاء الاصطناعي” التي باتت تفرض حضورها في مختلف المجالات، من التعليم والطب إلى القانون والفضاء والأمن السيبراني، وسط نقاشات فكرية حول مستقبل التأليف في ظل التطور التقني المتسارع.

تحول نوعي في خارطة النشر

أكد الناشرون المشاركون في المعرض تزايد الإقبال على الكتب التي تتناول الذكاء الاصطناعي، مشيرين إلى أن القارئ اليوم لم يعد يكتفي بالاطلاع على الأدوات التقنية، بل يسعى لفهم أثرها في مجالات دراسته وعمله وحياته اليومية. وأجمع المتخصصون على أن المعرض يعكس معادلة جديدة يواجهها قطاع النشر، توازن بين الاستفادة من هذه التقنيات والحفاظ على جوهر التجربة الإنسانية في التأليف.

رؤى الناشرين: بين التوظيف والمخاطر

أوضحت ابتسام بوحية من «قهوة لخدمات نشر الكتب» أن كتب الذكاء الاصطناعي تتمتع بطلب تجاري مرتفع، لافتة إلى أن الجمهور يهتم بفهم إيجابيات التقنية ومخاطرها. وأعربت عن تحفظها بشأن الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي في الكتابة، مؤكدة أن القيمة الحقيقية للكتاب تكمن في الفكر والتجربة الشخصية للمؤلف.

من جانبه، أشار أحمد الكيلاني من «كيزانا» إلى وجود فرق جوهري بين الكتب التي تُعلّم أساسيات الذكاء الاصطناعي وتلك التي يُستخدم فيها لإنتاج المحتوى. وأوضح أن الإلمام بأدوات الذكاء الاصطناعي صار مطلباً أساسياً في سوق العمل، مما دفع المؤسسات والأفراد -لاسيما من هم في سن 25 عاماً فما فوق- إلى تعزيز مكتباتهم بهذه الإصدارات.

الذكاء الاصطناعي في الجامعات والعلوم الإنسانية

يرى مدحت عباس، مدير النشر في شركة «الحكمة للنشر والتوزيع»، أن التحول نحو هذه الكتب جاء انعكاساً طبيعياً للتحولات الرقمية التي قادتها دولة الإمارات. وأشار إلى أن الجامعات بدأت في دمج الذكاء الاصطناعي كمادة إجبارية ضمن تخصصاتها، مؤكداً أن الكتاب يوفر رؤية تحليلية تربط التقنية بالتخصص الأكاديمي، وهو ما يختلف عن التدريب العملي على الأدوات الرقمية.

وأكد عباس أن هناك فرقاً شاسعاً بين المحتوى المنتج آلياً والمحتوى الذي يكتبه الإنسان؛ فالذكاء الاصطناعي يجمع معلومات موجودة مسبقاً، بينما يقدم المؤلف نتائج جديدة مستخلصة من البحث والتحليل والواقع.

مواكبة المؤلف الإماراتي للتحول الرقمي

من جهته، كشف محمد عيسى الناصير، مؤسس «دارك للنشر والتوزيع»، عن بروز جيل من المؤلفين الإماراتيين المتخصصين في كتابة مؤلفات تتعمق في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأمن السيبراني، والقيادة المؤسسية، والتعليم. وأكد أن الدار تولي أهمية قصوى لحماية الملكية الفكرية، وتتحقق بدقة من عدم اعتماد الكتب المقدمة إليها على الذكاء الاصطناعي في التأليف.

وخلص الناصير إلى أن اهتمام فئة الشباب، وطلبة المدارس من الصف السادس فما فوق، بكتب الذكاء الاصطناعي يعكس وعياً متزايداً بأهمية استشراف المستقبل وفهم تقنياته بشكل نقدي ومسؤول.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version