تعد القهوة مشروباً محبوباً عالمياً، إلا أن فوائدها الصحية قد تتأثر بشكل كبير بما يضاف إليها. فبينما يركز الكثيرون على عدد الأكواب التي يتناولونها يومياً، يغفلون عن أن المكونات الإضافية التي تُمزج مع القهوة قد تحمل تأثيراً سلبياً أكبر، مما يجعل من الضروري مراقبة “محتويات الفنجان” بقدر مراقبة الكمية المستهلكة.

السكر.. تراكمات غير مرئية

يحتل السكر قائمة الإضافات الأكثر إثارة للقلق، حيث توفر الملعقة الواحدة منه -بوزن 4 غرامات تقريباً- نحو 16 سعراً حرارياً، وذلك وفقاً لبيانات “مايو كلينك”. وفي هذا السياق، حللت دراسة رصدية نشرتها “المجلة الأميركية للتغذية السريرية” بيانات ثلاث مجموعات أميركية كبيرة، وخلصت إلى أن إضافة ملعقة صغيرة من السكر يومياً للقهوة ارتبطت بزيادة طفيفة في الوزن بلغت نحو 0.09 كيلوغرام على مدار كل فترة من أربع سنوات.

وعلى الرغم من أن هذه النتائج تشير إلى ارتباط إحصائي وليس سببية مباشرة، وتوضح أن المقدار المرصود صغير، إلا أن خطورته تكمن في كونه عادة يومية متكررة تضاف إلى مصادر السكر الأخرى في النظام الغذائي. وينصح الخبراء بالتقليل التدريجي للسكر، أو استبداله بنكهات طبيعية كالقرفة وجوزة الطيب.

المحليات غير السكرية والمفاضلة بين الأنواع

لا تشكل المحليات غير السكرية الحل السحري للتخلص من السعرات الحرارية، حيث أوصت منظمة الصحة العالمية في عام 2023 بعدم الاعتماد عليها كأداة للتحكم في الوزن على المدى الطويل أو للوقاية من الأمراض المزمنة، مشيرة إلى غياب الأدلة على وجود فائدة مستدامة في خفض دهون الجسم. ورغم أن هذه التوصية “مشروطة” نظراً لاحتمالية تأثر الدراسات بعوامل خارجية، إلا أن المنظمة تؤكد ضرورة الحذر، علماً بأن السكريات الكحولية قد تسبب اضطرابات هضمية لدى البعض.

الحليب والدهون: خيارات مدروسة

لا يمثل الحليب إضافة ضارة بطبيعته، فهو مصدر للبروتين والكالسيوم، ولكن نوعه والكمية المضافة هما ما يحددان قيمته الغذائية وتأثيره على السعرات والدهون المشبعة. وللراغبين في خيارات أخف، يعد الحليب قليل أو خالي الدسم بدائل جيدة. أما بالنسبة للبدائل النباتية، فينبغي الحذر عند اختيارها؛ إذ تختلف قيمتها الغذائية بشكل كبير، وقد يحتوي بعضها على سكر مضاف، مما يستوجب دائماً قراءة البطاقة الغذائية للمنتج.

الزبدة ومخاطر الدهون المشبعة

تحذر جمعية القلب الأميركية من ممارسات مثل إضافة الزبدة إلى القهوة، فيما يعرف بـ “القهوة المضادة للرصاص”، حيث ترفع هذه العادة من مستويات السعرات والدهون المشبعة بشكل كبير. وتؤكد الجمعية أن الإفراط في الدهون المشبعة قد يؤدي إلى رفع مستوى الكوليسترول الضار، مما يرفع بدوره مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، مشددة على أن المشكلة تكمن في طبيعة الإضافات وتحولها إلى روتين يومي وليس في مشروب القهوة بحد ذاته.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version