شهد قطاع غزة فاجعة إنسانية جديدة، إثر انهيار مبنى سكني متصدع يُعرف بـ”عمارة السعادة” غرب مدينة غزة، مما أسفر عن مقتل 20 شخصاً، بينهم 5 أطفال ورضع، فيما لا تزال عمليات البحث والإنقاذ جارية للوصول إلى نحو 50 مفقوداً تحت الأنقاض.
وأكد محمود بصل، الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، أن فرق الإنقاذ تمكنت من انتشال 16 مصاباً ونقلهم إلى مستشفى الشفاء، مشيراً إلى أن المبنى المكون من ستة طوابق انهار فجر اليوم نتيجة لتضرر أساساته وجدرانه بفعل القصف الإسرائيلي المتكرر خلال الحرب.
مأساة إنسانية ونقص في الإمكانيات
وأشار بصل إلى أن التقديرات الميدانية وشهادات ذوي المفقودين تشير إلى وجود أكثر من 100 شخص داخل المبنى لحظة انهياره، بينهم نحو 50 طفلاً. من جانبه، لفت رائد الدهشان، مدير الدفاع المدني في مدينة غزة، إلى أن المبنى كان يضم 10 عائلات على الأقل، مؤكداً استمرار وجود أصوات تحت الأنقاض مما يبعث بأمل ضئيل في العثور على ناجين، رغم المخاطر الجسيمة التي تحيط بعمليات البحث.
من جانبه، وصف أليساندرو مراكيتش، رئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة، الوضع بالمأساوي في ظل النقص الحاد في المعدات والآلات الثقيلة اللازمة لعمليات رفع الأنقاض، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ التابعة للأمم المتحدة واللجنة المصرية للإغاثة تضطر للعمل بوسائل بدائية وبأيدٍ مجردة، مما يرفع من احتمالية ارتفاع حصيلة الضحايا.
تحذيرات من انهيارات إضافية
وتسلط هذه الكارثة الضوء على تهديد وجودي يواجه عشرات الآلاف من سكان القطاع؛ حيث تقدر الجهات المعنية وجود حوالي 2000 مبنى متضرر جراء الغارات الإسرائيلية، منها 400 مبنى معرض للانهيار الوشيك، لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء. ويعزو المسؤولون الفلسطينيون والأمميون هذا العجز في أدوات الإنقاذ إلى القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول المعدات الثقيلة إلى القطاع، بدعوى منع وصولها للجماعات المسلحة.
وقد وجه الدفاع المدني تحذيرات شديدة اللهجة للسكان بضرورة الابتعاد عن المباني المدمرة، موضحاً أن كثيراً من العائلات اضطرت للعودة إلى هذه المساكن المتضررة بحثاً عن مأوى، ظناً منهم بأنها آمنة قبل أن تنهار فوق رؤوسهم أثناء نومهم.



