يتحول معرض أبوظبي الدولي للكتاب إلى منصة إبداعية محورية تدعم الأقلام الواعدة، وتفتح أمام الكتّاب الجدد آفاقاً رحبة للوصول إلى جمهور القراء، متجاوزين بذلك التحديات التي قد تعترض طريقهم في نشر أعمالهم الأدبية الأولى.
بين معايير النشر وتطلعات المبدعين
تتباين رؤى الناشرين حول تبني الأعمال الجديدة؛ حيث يشير جابر محمد محسن، من «مكتبة الأمة للنشر والتوزيع» و«شركة تكوين للنشر»، إلى أن دور النشر تمتلك سياسات خاصة، مؤكداً اهتمام مكتبته بدعم المبدعين الإماراتيين في مختلف المجالات، من الرواية والقصة وصولاً إلى الخواطر والكتب الدينية. ويرى محسن أن المعارض الدولية تعد فرصة ذهبية للناشر والكاتب معاً لتعزيز الحضور في السوق، مشدداً على أن العمل الجاد في الترويج يضمن وصول الكتاب للقارئ.
من جانبه، يوضح محمد علي، من «دار السماء للنشر» في مصر، أن المعيار الحاسم ليس حداثة الكاتب، بل جودة المادة الإبداعية التي تُقدم للجان القراءة. ويؤكد أن دور النشر تحرص على إدراج إصدارات الكتّاب الجدد ضمن قوائمها لتعزيز التنوع الثقافي في المعرض، مشيراً إلى أن هاجس الربحية لا يلغي الحضور الإبداعي للمواهب الصاعدة التي تثبت كفاءتها.
أصوات شابة تعزز مشهد القراءة
لا تتوقف قيمة المعرض عند دور النشر فحسب، بل يبرز حضوره في إتاحة مساحة تفاعلية للكتّاب الصغار لعرض نتاجهم الأدبي. وفي هذا السياق، يشارك هزاع خليفة، البالغ من العمر 12 عاماً، بأربعة كتب، معبراً عن اعتزازه بتمثيل دولة الإمارات، ومقدراً الدور الجوهري الذي لعبته عائلته في صقل موهبته وتطوير مهاراته الكتابية.
بدورها، تشارك نورة عبدالله أبوهندي، التي تصف نفسها بأنها «أصغر كاتبة» في المعرض، بثلاثة مؤلفات هي: «الإمارات العربية المتحدة»، و«الصين بعيون هزاع»، و«ميرة». وأبدت نورة سعادتها بحجم التفاعل الجماهيري مع كتبها، مثمنةً الدعم الكبير الذي حظيت به من أسرتها ومدرستها في مسيرتها الأدبية المبكرة.
ويقدم معرض أبوظبي للكتاب من خلال هذه التجارب نموذجاً ملهماً حول قدرة الفعاليات الثقافية على جسر الفجوة بين الكتّاب الجدد وجمهور القراء، عبر توفير بيئة حاضنة تضمن استمرارية حضور الأقلام الواعدة في المشهد الثقافي.






