تصاعدت حدة التوترات في الساحة الأوكرانية، حيث أعلنت كييف عن تعرض سفينة شحن مدنية ترفع علم تنزانيا لهجوم روسي في البحر الأسود، بالتزامن مع موجة قصف مكثفة شنتها موسكو بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت العاصمة ومناطق أخرى، مما أسفر عن سقوط 18 جريحاً في كييف وحدها.
هجوم بحري متبادل الروايات
أفادت هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية بأن سفينة ترفع علم تنزانيا تعرضت لقصف بطائرة مسيرة روسية أثناء إبحارها نحو أحد الموانئ الأوكرانية، مما أدى إلى مقتل ربان السفينة وإصابة ثلاثة من طاقمها. وفي المقابل، أصدرت وزارة الدفاع الروسية بياناً أكدت فيه استهداف سفينة شحن على بُعد 11 كيلومتراً من سواحل أوديسا، زاعمة أن السفينة كانت تنقل شحنات مخصصة لإمداد القوات المسلحة الأوكرانية.
وتأتي هذه الحادثة في إطار تصاعد الهجمات المتبادلة بين الطرفين على سفن الشحن في البحر الأسود، في مسعى من كل طرف لتقويض اقتصاد الآخر. وقد فشلت الجهود الدبلوماسية التي قادتها تركيا لوقف هذه الغارات، حيث اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن مقترح المبادرة «مستحيل المراقبة».
قصف جوي يطال العاصمة ومناطق عدة
شهدت العاصمة كييف ليلة عنيفة تخللها نحو 12 انفجاراً، نجمت عن هجمات بالصواريخ والمسيرات الروسية. وأعلن فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية كييف، أن حصيلة الإصابات في العاصمة بلغت 18 شخصاً، مشيراً إلى تضرر مبانٍ سكنية ومحطة للسكك الحديدية في منطقة ميكيلسكا سلوبيدكا. من جانبه، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تضرر بنى تحتية في ثماني مناطق نتيجة الاستهدافات المتكررة.
وفي سياق متصل، أدى قصف روسي استهدف مبنى سكنياً شاهقاً في منطقة أوديسا إلى إصابة سبعة أشخاص، بينما أصيب ثلاثة آخرون جراء هجوم صاروخي في منطقة زابوريجيا.
تداعيات إنسانية وتصعيد دولي
تأتي هذه الهجمات في ظل تقرير حديث لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان في أوكرانيا، والذي حذر من تزايد الاستهدافات الروسية لقطاعات الأغذية والخدمات اللوجستية وتجارة التجزئة خلال شهر أغسطس الماضي. ونددت دانييل بيل، رئيسة البعثة، بهذه الهجمات واصفة إياها بالاستهداف المباشر للبنية التحتية للحياة اليومية، وهو ما يرفع معدلات الضحايا بين المدنيين.
وعلى الصعيد السياسي، جاءت هذه التصعيدات الميدانية تزامناً مع إقرار الكونغرس الأمريكي حزمة واسعة من العقوبات ضد روسيا، في محاولة للضغط عليها لإنهاء عملياتها العسكرية في أوكرانيا، والتي تركزت منذ بداية الصيف على تكثيف القصف ضد المرافق اللوجستية في ظل معاناة كييف من نقص في الذخائر اللازمة لاعتراض الهجمات الجوية.






