برز مفهوم “العلاج بالكتاب” كأحد أهم محركات الإقبال على القراءة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب، حيث تزايد توجه الشباب والمراهقين نحو اقتناء إصدارات تتجاوز المعرفة التقليدية، لتصبح وسيلة لفهم الذات، وتجاوز العزلة، والتعامل مع الضغوط النفسية والعاطفية.
وشهدت أروقة المعرض، الذي استمرت فعالياته وسط حضور لافت من القراء وطلبة المدارس، طلباً متزايداً من الفئات الشابة على الكتب المتخصصة في تطوير الذات، والعلاقات، والسلوك، والتزكية. وقد أكد ناشرون مشاركون أن بوصلة القراء اتجهت بشكل ملحوظ نحو العناوين التي تلامس تجاربهم الشخصية، وتقدم إجابات عن تساؤلاتهم الوجودية والاجتماعية.
الكتاب كجسر للإلهام والتجاوز
وفي هذا الصدد، أوضحت مريم أحمد، المدير الإبداعي في دار “قصة للنشر والتوزيع”، أن القارئ الشاب لا يكتفي بالمعلومات، بل يبحث عن مرشد في رحلته. وأشارت إلى أن الروايات الواقعية والاجتماعية تحظى بشعبية كبيرة بين المراهقين؛ لقدرتها على تقديم رسائل توجيهية بطريقة غير مباشرة عبر الشخصيات والأحداث، مما يمنح القارئ فرصة لاستكشاف ذاته وإعادة النظر في تجاربه من زاوية مختلفة تمنحه الأمل للاستمرار.
معالجة الوحدة في عصر الرقمنة
من جانبه، أشار عبد الرحمن القيسي من دار “النور المبين” الأردنية، إلى أن الكتاب بات يلعب دوراً محورياً في حياة الأفراد الذين يقضون فترات طويلة في العزلة أو يعتمدون بشكل مكثف على التقنيات الرقمية. ولفت القيسي إلى أن جناح الدار استقبل العديد من الزوار الباحثين عن مؤلفات تساعدهم على تحسين مهارات التواصل الاجتماعي، والتعامل مع مشاعر الوحدة، وتطوير سلوكياتهم في التعامل مع الآخرين.
مساحة خاصة للبوح
من جهته، اعتبر محمد عاطف، من دار “ملهمون للنشر والتوزيع” الإماراتية، أن القراءة توفر مساحة من الخصوصية التي تتيح للشباب مواجهة مشاعرهم دون ضغوط اجتماعية. وأكد عاطف أن الإقبال على كتب تطوير الذات والعلاقات كان لافتاً، لا سيما بين الفئة العمرية ما بين 18 و19 عاماً، حيث يسعى هؤلاء الشباب لاقتناء كتب تلامس واقعهم وتساعدهم على فهم تعقيدات مشاعرهم وتجاربهم العاطفية، مما يعزز من مكانة الكتاب كأداة فعالة للدعم النفسي والتطور الشخصي.



