دخلت الأزمة الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، عقب إقرار مجلس النواب الأمريكي حزمة عقوبات واسعة تستهدف مفاصل الاقتصاد الروسي، تزامناً مع هجوم روسي مكثف طال العاصمة كييف ومدناً أخرى، وتحركات دبلوماسية تركية لاحتواء المخاطر في البحر الأسود.
فقد صوّت مجلس النواب الأمريكي بأغلبية 262 صوتاً مقابل 159 لصالح قانون عقوبات جديد، كان قد حظي بموافقة مجلس الشيوخ في أغسطس الماضي، ليصبح التشريع في انتظار توقيع الرئيس دونالد ترامب. ويستهدف القانون قطاعي الدفاع والطاقة في روسيا، بالإضافة إلى الرئيس فلاديمير بوتين ومسؤولين كبار، فضلاً عن تقييد ما يوصف بـ “أسطول الظل” من ناقلات النفط التي تستخدم للالتفاف على العقوبات الدولية.
ويمنح هذا التشريع الإدارة الأمريكية صلاحية فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول التي تستورد النفط والغاز من روسيا، بما في ذلك الصين والهند، وذلك في محاولة لتقليص الموارد المالية التي تعتمد عليها موسكو في تمويل عملياتها العسكرية.
مواقف متضاربة ومساعٍ تركية
في رد فعل سريع، وصف المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، القانون الأمريكي بأنه خطوة “غير ودية”، محذراً من أن هذه الضغوط الاقتصادية ستؤدي حتماً إلى تعقيد فرص التوصل إلى تسوية سلمية للأزمة. على الجانب الآخر، رحب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالقرار، معتبراً إياه أداة ضغط قوية لدفع روسيا نحو إنهاء الحرب التي شارفت على دخول عامها الخامس.
وفي مسار موازٍ لخفض التوتر، سلمت تركيا موسكو وكييف مسودة اتفاق تهدف إلى ضمان أمن السفن التجارية في البحر الأسود. وبحسب مصدر دبلوماسي، يستلهم المقترح التركي آلية ممر الحبوب لعام 2022، عبر إنشاء منطقة آمنة تسمح للسفن الأوكرانية بالملاحة في المياه الدولية، وذلك بعد تصاعد استهداف السفن المرتبطة بتركيا.
تطورات ميدانية وإنسانية
ميدانياً، شنت روسيا هجوماً واسع النطاق باستخدام صواريخ “أونيكس” الباليستية و160 طائرة مسيرة، مما أسفر عن إصابة أكثر من 20 شخصاً وألحق دماراً بمنشآت طاقة وصناعة في كييف وأوديسا وسومي وزابوريجيا. كما تضرر مبنى سكني في كييف، وواجهت الضفة اليسرى لنهر دنيبرو انقطاعاً مؤقتاً في إمدادات المياه.
وفي المقابل، سجلت أوكرانيا استهداف سفينة مدنية ترفع علم تنزانيا، مما أدى لمقتل ربانها، بينما تعرضت مصفاة نفط في مدينة ياروسلافل الروسية لهجوم بطائرة مسيرة. وعلى الصعيد الإنساني، شهدت الفترة الأخيرة عملية تبادل لجثامين القتلى؛ حيث تسلمت أوكرانيا 252 جثة، بينما استعادت روسيا 23 جثة لأشخاص قضوا خلال المعارك.






