تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز تراجعاً ملحوظاً، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية التي ألقت بظلالها على أحد أهم الممرات المائية الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية، والذي كان يمر عبره سابقاً نحو خُمس شحنات النفط والغاز في العالم.
وأظهرت بيانات شركة “كبلر” لتتبع حركة السفن، والمتاحة حتى الساعة الثانية صباحاً بتوقيت غرينتش من يوم الخميس، أن حركة العبور اقتصرت على ثلاث سفن متجهة نحو الخليج، مقابل خروج سفينة واحدة فقط. وتشير التقديرات إلى أن هذه الأرقام قد لا تعكس الواقع بدقة كاملة، نظراً لجوء بعض السفن إلى إطفاء أجهزة التتبع الخاصة بها أثناء إبحارها في مناطق الصراع لتجنب رصدها.
تحركات ناقلات الغاز الطبيعي
وفي سياق متصل، رصدت البيانات عودة ثلاث ناقلات للغاز الطبيعي المسال للظهور خارج مضيق هرمز يوم الخميس، دون توضيح دقيق لتوقيت عبورها. وتضمنت القائمة الناقلتين “السامرية”، التي تديرها شركة “قطر للطاقة”، و”الضعاين” المملوكة لشركة “سي بيك”، واللتين كانتا قد حملتا شحناتهما من رأس لفان في قطر، حيث شوهدتا لآخر مرة داخل المضيق في 13 و14 سبتمبر على التوالي.
أما الناقلة الثالثة “ماريغولد إل إن جي”، التي تديرها شركة “كراتوس غاز ترانسبورت”، فقد أشارت بياناتها إلى توجهها نحو ميناء دابول في الهند. وفي غضون ذلك، كشف تقرير لشركة “فورتيكسا” صدر الأربعاء أن الناقلة “الريان”، المرتبطة بـ “قطر للطاقة”، قامت بنقل شحنتها إلى ناقلة قطرية أخرى تُدعى “المسحبية” قبالة سواحل سلطنة عمان، وذلك في عملية تمت دون تفعيل أنظمة التتبع، علماً بأن بيانات “كبلر” أوضحت أن عملية نقل الشحنة جرت في 13 سبتمبر.
اضطرابات في مضيق باب المندب
وامتدت حالة الترقب والقلق لتشمل مضيق باب المندب، الذي سجل الخميس عبور 23 سفينة شحن، منها 13 متجهة نحو البحر الأحمر و10 نحو خليج عدن، وهو ما يمثل تراجعاً عن متوسط الحركة اليومية المسجل خلال الأيام العشرة الماضية، والذي كان يقارب 26 سفينة.
وتأتي هذه التطورات الملاحية بالتزامن مع توسع رقعة الصراع لتشمل اليمن والمملكة العربية السعودية، لا سيما بعد سيطرة الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، وتنفيذ القوات الجوية السعودية ضربات ضد أهداف هناك. وقد أثارت هذه الأوضاع مخاوف جديدة بشأن سلامة إمدادات النفط عبر مسار البحر الأحمر، الذي كان يمثل بديلاً استراتيجياً مهماً لصادرات دول الخليج في ظل القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز.



