كثفت بكين وإسلام آباد من ضغوطهما الدبلوماسية على طهران، في مسعى عاجل لكبح جماح الهجمات التي يشنها الحوثيون ضد المدن والمنشآت النفطية في السعودية. وتأتي هذه التحركات وسط مخاوف متزايدة من تهديد أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهي الممرات الحيوية التي تعتمد عليها الصين بشكل كبير في إمدادات الطاقة وحركة التجارة العالمية.
ووفقاً لما نقلته وكالة “رويترز” عن مصادر إيرانية، جاء الطلب الصيني في إطار حرص بكين على حماية طرق التجارة والحفاظ على علاقاتها المتوازنة مع كل من الرياض وطهران. وبالتوازي مع ذلك، أفادت تقارير إعلامية بأن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، قد حثَّ المسؤولين الإيرانيين بشكل مباشر على ممارسة نفوذهم لضبط سلوك الحوثيين ووقف تصعيدهم.
أبعاد الأزمة والرهان على نفوذ طهران
تتزامن هذه المساعي الدبلوماسية مع تصاعد التوترات الميدانية، حيث رفعت مهمة “أسبيدس” البحرية الأوروبية مستوى تأهبها استجابةً للتقدم الحوثي على الساحل اليمني، في وقت طالبت فيه إيطاليا بتعزيز الوجود البحري لحماية الملاحة الدولية من المخاطر القائمة.
وفي هذا السياق، أوضح الباحث السياسي اليمني أحمد الحسني أن التحرك الصيني كان متوقعاً بالنظر إلى الدور الذي تلعبه بكين كوسيط إقليمي. وأشار الحسني إلى أن الحوثيين يربطون استعدادهم للتهدئة برفع الحصار عن اليمن وإنهاء العمليات العسكرية، مؤكداً أنهم يزعمون حصر استهدافاتهم في أهداف مرتبطة بالسعودية للضغط باتجاه رفع القيود عن المنافذ اليمنية، نافياً في الوقت ذاته وجود ارتباط تنظيمي مباشر يأخذ الأوامر من طهران، ومعتبراً أن الجماعة تتعامل مع إيران كدولة ذات سيادة.
الرؤية السعودية ومسارات الحل
من جانبه، أكد أستاذ الإعلام في جامعة الملك سعود، علي العنزي، أن نجاح هذه الوساطات يعتمد بشكل كلي على الإرادة الإيرانية وقدرة طهران على التأثير في قرارات الحوثيين، مشيراً إلى أن إيران تستخدم ورقة مضيق باب المندب كأداة ضغط في ظل الانسداد الدبلوماسي القائم.
وأوضح العنزي أن الدور السعودي في اليمن يرتكز على مساندة الحكومة المعترف بها دولياً ودعم المسارات الأممية، وفقاً لقرار مجلس الأمن 2216 واتفاق الرياض، نافياً وجود قوات قتالية سعودية على الأرض، ومؤكداً أن التعاون الدفاعي بين الرياض وكل من باكستان وتركيا لم يصل إلى مرحلة التفعيل العسكري، حيث لا تزال الأولوية للحلول السياسية وخفض التصعيد.
ومع تباين المطالب بين شروط الحوثيين وخطوات الرياض لترسيخ الشرعية، تجد الوساطة الصينية والباكستانية نفسها أمام اختبار حقيقي لتحويل نفوذها لدى الجانب الإيراني إلى تهدئة ملموسة تنهي التهديدات المتزايدة في البحر الأحمر وباب المندب.



