يواجه آلاف السكان في قطاع غزة خطراً محدقاً داخل منازلهم، حيث تحولت المباني المتضررة جراء الحرب إلى فخاخ للموت تهدد قاطنيها بالانهيار في أي لحظة، في ظل غياب البدائل الآمنة واستمرار أزمة السكن الخانقة.
مأساة تتكرر بين الركام
أعادت حادثة انهيار “عمارة السعادة” في مدينة غزة، التي خلفت 21 قتيلاً من بينهم 9 أطفال و6 نساء، تسليط الضوء على معاناة العائلات التي تقطن أبنية آيلة للسقوط. وقد أسفر الحادث عن إصابة 45 شخصاً، حيث تمكنت فرق الدفاع المدني من إنقاذ 20 منهم، بينما نجا الآخرون بجهود ذاتية.
وتعيش عائلات عديدة، مثل أسرة “عبيد” التي تضم خمسة أطفال، في مبانٍ حذر الدفاع المدني من خطورتها، لكن ضيق الخيارات وارتفاع تكاليف الإيجار، إلى جانب تجارب النزوح القاسية في الخيام التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة، تدفعهم للبقاء تحت سقف جدران متصدعة تهدد حياتهم يومياً.
حياة تحت التهديد
في مخيم بلوك “جي” بخان يونس، يقطن رأفت أبو الريش (50 عاماً) مع تسعة أفراد في غرفة أعيد تأهيلها وسط ركام منزل مدمر، حيث تتساقط كتل إسمنتية داخل الغرفة مع كل اهتزاز ناتج عن قصف قريب، فضلاً عن تحول الأنقاض المحيطة إلى بيئة خصبة للحشرات والقوارض.
وفي مشهد مماثل، يضطر عز الدين حمدان للمبيت داخل محل للمواد الغذائية أسفل مبنى متضرر، مغطى بـ”شوادر” متهالكة، بينما تتدلى فوقه أجزاء خرسانية ومعدنية تتساقط حجارتها مع أي اهتزاز، مما يعرض حياته وحياة المارة لخطر دائم.
تحذيرات الدفاع المدني
وأكد العقيد يامن عبد القادر، مدير الدفاع المدني في محافظة خان يونس، أن الإحصائيات الميدانية تشير إلى وجود أكثر من 2000 منزل آيل للسقوط في قطاع غزة، منها نحو 150 منزلاً في خان يونس وحدها، مع توقعات بارتفاع هذه الأرقام مع استمرار الفحص.
وأوضح عبد القادر أن بقاء السكان في هذه المباني يعود لغياب البدائل المتاحة، محذراً من أن العوامل الجوية كالرياح والأمطار، إضافة إلى الاهتزازات، تزيد من مخاطر الانهيار. كما شدد على أن حل هذه الأزمة يتطلب تدخلات عاجلة، تشمل توفير معدات ثقيلة لإزالة الركام، وتأمين كرفانات أو مساكن بديلة أكثر أماناً للعائلات التي باتت عالقة بين خيارين أحلاهما مر؛ خيام تفتقر للحماية، أو منازل متهالكة قد تتحول إلى قبور جماعية في أي لحظة.






