تُعد «الجلوكوما» أو ما يُعرف بالمياه الزرقاء مجموعة من الاضطرابات البصرية الخطيرة التي توصف بـ«اللص الصامت للبصر»؛ نظرًا لقدرتها على إتلاف العصب البصري المسؤول عن نقل المعلومات إلى الدماغ بشكل تدريجي، مما قد يؤدي إلى فقدان دائم في القدرة على الإبصار إذا لم يتم تدارك الحالة في مراحلها الأولى.

ويوضح الدكتور عبيد ماجد، استشاري طب وجراحة العيون، أن خطورة هذا المرض تكمن في غياب الأعراض خلال مراحله المبكرة، حيث يبدأ بتسلل خفي يمس المجال البصري المحيطي، وغالبًا ما يرتبط بارتفاع ضغط العين. ومع تفاقم الحالة، قد يعاني المرضى من «الرؤية النفقية» أو فقدان الرؤية الليلية، وصولًا إلى العمى الكامل في حال غياب التدخل العلاجي، بينما تتطلب الحالات الحادة (إغلاق الزاوية) تدخلاً عاجلاً بسبب ما تسببه من ألم شديد وصداع وغثيان.

وحول التطورات العلاجية، يشير الدكتور ماجد إلى أن البروتوكولات الحديثة تهدف بالأساس إلى خفض ضغط العين. وبينما تظل قطرات العين التقليدية حجر زاوية في العلاج، أتاحت التكنولوجيا الطبية خيارات متطورة تشمل أنظمة توصيل الدواء ممتد المفعول، وتقنيات الليزر، والجراحات طفيفة التوغل، مؤكداً أن التشخيص والعلاج المبكر يظلان السبيل الأمثل لحماية البصر.

عوامل الخطر والتشخيص الدقيق

من جانبه، يبين أخصائي طب العيون الدكتور فايبهاف شارما، أن المرض لا يقتصر على حالات ارتفاع ضغط العين فحسب، بل قد يحدث حتى مع ضغط العين الطبيعي. وتزداد احتمالية الإصابة مع التقدم في العمر، ووجود تاريخ عائلي، والإصابة بمرض السكري، وقصر النظر الشديد، بالإضافة إلى الاستخدام المزمن لأدوية الكورتيزون.

ويؤكد الدكتور شارما ضرورة الفحص الدوري الشامل للعين، والذي يتضمن قياس الضغط الداخلي، وفحص العصب البصري وزاوية العين، واختبار المجال البصري، إلى جانب التصوير المقطعي للتماسك البصري لشبكية العين، لضمان الكشف عن المرض قبل تدهور حالة الألياف العصبية.

مراحل المرض وأنواعه

وتشير الدكتورة نانديني سانكارانارايانان، طبيبة العيون المتخصصة، إلى أن الفئات العمرية التي تجاوزت الأربعين، وبشكل خاص من هم فوق الستين، تعد الأكثر عرضة للإصابة. وتوضح أن نوع «الجلوكوما مفتوحة الزاوية» هو الأكثر شيوعاً، ويتميز بتطوره البطيء الذي يجعل المريض غير مدرك لتضرر بصره نظراً لتأثر الرؤية المحيطية في البداية.

وتختتم الدكتورة سانكارانارايانان بالتأكيد على أن النوع الآخر، وهو «الجلوكوما الحادة مغلقة الزاوية»، يتطلب رعاية طبية فورية، إذ تظهر أعراضه بوضوح عبر احمرار العين، وتشوش الرؤية، وظهور هالات حول مصادر الضوء، وهو ما يستوجب سرعة التوجه للطبيب تجنباً للمضاعفات الدائمة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version